وكان جذيمة الأبرش ( 1 ) غاية في الكبر ; يقال إنّه كان لا ينادم أحداً لتكبّره
ولا يرى له نديماً سوى كسرى ، ويقول : إنّما ينادمني الفرقدان ( 2 ) .
وكان ابن عوانة من أقبح الناس كبراً ; روي أنّه قال لغلامه : أسقني ماء .
فقال نعم . فقال : إنّما يقول نعم من يقدر أن يقول لا ، اصفعوه فصُفع ، ودعا أكاراً
فكلّمه ، فلمّا فرغ دعا بماء فتمضمض به استقذاراً لمخاطبته ( 3 ) .
والمشهورون بالكبر من قريش بنو مخزوم وبنو أميّة ، ومن العرب بنو جعفر
بن كلاب وبنو زرارة بن عدي ( 4 ) . والمشهورون بالكبر والعجب حتّى ضرب بهم
المثل : سعد بن زرارة ، وابن السماك الأسدي ، وعبد الله بن زياد التميمي .
أمّا عبد الله بن زياد فقد مرّ ذكره ، وأمّا سعد فقيل : إنّه كان يمشي يوماً في
زقاق ، فسألته امرأة : يا عبد الله كيف الطريق إلى مكان كذا ؟ فقال لها : يا هنتاه !
أمثلي يكون من عبيد الله ! ! !
وأمّا ابن السماك فالحديث عنه ذو شجون يوجب التطويل .
ولكنّي وجدت من بين المتكبرين أحمقاً ذكره المؤرخون وهو في غاية الغرابة :
قيل إنّ رجلاً من عرب الجاهلية - لا يحضرني الآن اسمه - امتنع عن الغذاء
استنكافاً عن الغوط والقئ ، لأنّه يرى نفسه أكبر من ذلك ، فأخذته الأنفة حتّى
هامش
( 1 ) قال أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني 15 / 312 :
وهو جذيمة بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان الأسدي وأصله من الأزد وكان أول من ملك
قضاعة بالحيرة وأول من حدا النعال وأدلج الملوك ورفع له الشمع .
( 2 ) المستطرف 1 / 285 الباب السابع والعشرون .
( 3 ) انظر المصدر السابق .
( 4 ) المصدر السابق وقال : قال الجاحظ : المشهورون . . . .