تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ولا بأس بذكر شمّة من قوّة يد الله العظمى ، فلعلّنا ندخل بذلك السرور في قلوب الناظرين . فقد اتّفق المؤرخون على أنّه كان في الطبقة الاُولى من شجعان الدنيا ، بل كان بطلهم ، وهذا الأمر بديهي مسلّم بين الخاصّة والعامّة . قالوا : كان يغوص في حرب النهروان في أعماق الجيش ويحارب حتّى يعوّج سيفه ، فيخرج ليقوّمه ويكرّ مرّة أخرى ، ويقول : لا تلوموني ولوموا هذا ، ويشير إلى سيفه . فداءاً لهذه اليد التي قال عنها العرب « ما لقينا كتيبة يكون بها عليّ إلاّ أوصى بعضُنا بعضاً » . ولعمرو بن العاص كلام مع معاوية وبني أميّة في كفاءة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وعلمه بالحرب ، ننقله نصّاً : قال الكلبي النسّابة : إنّه اجتمعت بنو أميّة ذات يوم وعاتبوه ( 1 ) في تفضيل عمرو بن العاص عليهم ، فتكلّم معاوية ثمّ حرّك عمراً على الكلام ، فقال عمرو : أنا الذي أقول في صفّين « إذا تخازرت وما بي من خزر » أما والله ما أنا بالواني ولا العاني ، وإنّي أنا الحيّة الصمّاء التي لا يسلم سليمها ولا ينام كليمها ، إن همزت كسرت ، وإن كويت انضجت ، فمن شاء فليشاور ، ومن شاء فليؤامر ، مع أنّهم لو عاينوا ما عاينتُ أو ولّوا ما ولّيت ، لضاق عليهم المخرج ولتفاقم بهم المنهج ، إذ شدّ علينا أبو الحسن سلام الله عليه وعن يمينه وشماله أرباب البصائر والعشاير من المباشرين ، فهنالك والله قد شخصت الأبصار خوفاً منه ، وارتفعت الشرار وتقلّصت الخصي إلى موضع الكلى ، وفارقت الأمّهات عن
هامش
( 1 ) يعني معاوية .
الخصائص الفاطمية — صفحة 277 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني