ولا بأس بذكر شمّة من قوّة يد الله العظمى ، فلعلّنا ندخل بذلك السرور في
قلوب الناظرين .
فقد اتّفق المؤرخون على أنّه كان في الطبقة الاُولى من شجعان الدنيا ، بل كان
بطلهم ، وهذا الأمر بديهي مسلّم بين الخاصّة والعامّة .
قالوا : كان يغوص في حرب النهروان في أعماق الجيش ويحارب حتّى يعوّج
سيفه ، فيخرج ليقوّمه ويكرّ مرّة أخرى ، ويقول : لا تلوموني ولوموا هذا ، ويشير
إلى سيفه .
فداءاً لهذه اليد التي قال عنها العرب « ما لقينا كتيبة يكون بها عليّ إلاّ أوصى
بعضُنا بعضاً » .
ولعمرو بن العاص كلام مع معاوية وبني أميّة في كفاءة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وعلمه بالحرب ، ننقله نصّاً : قال الكلبي النسّابة : إنّه اجتمعت بنو أميّة ذات يوم
وعاتبوه ( 1 ) في تفضيل عمرو بن العاص عليهم ، فتكلّم معاوية ثمّ حرّك عمراً على
الكلام ، فقال عمرو : أنا الذي أقول في صفّين « إذا تخازرت وما بي من خزر » أما
والله ما أنا بالواني ولا العاني ، وإنّي أنا الحيّة الصمّاء التي لا يسلم سليمها ولا ينام
كليمها ، إن همزت كسرت ، وإن كويت انضجت ، فمن شاء فليشاور ، ومن شاء
فليؤامر ، مع أنّهم لو عاينوا ما عاينتُ أو ولّوا ما ولّيت ، لضاق عليهم المخرج
ولتفاقم بهم المنهج ، إذ شدّ علينا أبو الحسن سلام الله عليه وعن يمينه وشماله أرباب
البصائر والعشاير من المباشرين ، فهنالك والله قد شخصت الأبصار خوفاً منه ،
وارتفعت الشرار وتقلّصت الخصي إلى موضع الكلى ، وفارقت الأمّهات عن
هامش
( 1 ) يعني معاوية .