وهو يقلّب كفّه ويخاطب نفسه . . . الخ » ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : « الوحشة من الناس على قدر المعرفة بهم » ( 2 ) .
ومع كلّ هذا الاعتزال عن الناس تجده في مقام الإرشاد والهداية ساعياً
مجاهداً ، ضرب بالسيف لإقامة قواعد الإسلام وتشييد أساسه ، حتّى سمّي « قتّال
العرب » ، وضرب خياشيم جبابرة العرب بسيفه ، حتّى قبلوا الإسلام رغم أنوفهم
رغبة ورهبة ، وطوى أعلام الكفر ونشر راية الدين القويم .
لولا غليل شَفَتْه الأرض من دمهم * شرباً لماجت ببحر منه ملتطم
قال سيّد الساجدين ( عليه السلام ) : « أنا ابنُ مَن ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا لا
إله إلاّ الله » ( 3 ) .
ولنعم ما قال السيّد علي خان :
ولا غلوّ إذا ما قلت عزمته * تكاد تثني رقاب الأعصُر القدم
المهمّ ! أنّنا توسّعنا في الكلام لبيان صفته ( عليه السلام ) من أنّه « عظيم الكراديس عظيم
المشاشين والمنكبين » ، وقلنا : إنّه لم يكن خارجاً عن حدّ الإعتدال ، وإنّما كان - وهو
صاحب الخلافة والمكلّف بإقامة أمور الدين والجهاد مع المشركين والمصحوب
بالنصر والفتح المبين - مزوّداً بالأسباب الظاهريّة القائمة على الشجاعة وقوّة
الساعد ، وقد خلق الله تعالى هذا الإنسان الحقيقيّ والحقيقة الإنسانيّة في أحكم
صورة وأحسن تقويم ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البحار 33 / 275 ح 538 باب 50 .
( 2 ) البحار 67 / 111 ح 14 باب 49 وفيه « الفطنة » بدل « المعرفة » .
( 3 ) البحار 45 / 138 ح 1 باب 39 .
( 4 ) المؤمنون : 14 .