قال الرسول لعمر : إنّي طمعت في جبلة ودعوته إلى الإسلام لمّا سمعته يذكر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقول « صلّى الله عليه وسلّم » فقلت له : ويحك يا جبلة ألا تسلم
وقد عرفتَ الإسلام وفضله ؟ قال : أبعد ما كان منّي ؟ قلت : نعم قد فعل رجل من
بني فزارة أكثر ممّا فعلت ارتدّ عن الإسلام وضرب وجوه المسلمين بالسيف ثمّ
رجع إلى الإسلام وقُبل ذلك منه وخلّفته بالمدينة مسلماً ، قال : ذرني مِن هذا إن
كنت تضمن لي أن يزوّجني عمر ابنته ، ويولّيني الأمر من بعده رجعت إلى الإسلام ،
وإنّي ضمنت له التزويج ولم أضمن له الإمرة ، فقال عمر : هلاّ ضمنتَ له الإمرة ؟ !
فإذا أقاد الله به الإسلام قضى عليه بحكمه عز ّوجلّ .
قال : ثمّ جهّزني عمر إلى قيصر وأمرني أن أضمن لجبلة ما اشترط به ، فلمّا
قدم القسطنطينية وجدت الناس منصرفين من جنازته ، فعلمت أنّ الشقاء غلب
عليه ( 1 ) . . .
وكان جبلة من حيث الجمال والغنى أبرّ من النعمان كما قال حسّان مخاطباً
جبلة « والله لشمالك أندى من يمينه ( 2 ) ، ولقفاك أحسن من وجهه ، وأمّك خير من
أبيه .
إجمالاً : إنّ من أمثال هؤلاء ممّن بلغ بهم العجب إلى الإرتداد والشقاء
السرمديّ مع إيقانهم بالسعادة الأبديّة ومعرفتهم بحقيقة الإسلام وتمسّكهم
بالعصبيّة والحميّة الجاهليّة الملعونة ، بحيث يدفنون بناتهم أحياء لمجرّد أن امرأة من
هامش
( 1 ) انظر قصة جبلة بن الأيهم في العقد الفريد 2 / 56 والأغاني 15 / 116 .
( 2 ) يعني يمين النعمان .