عن قبضة فهو في النار » ( 1 ) وابتداء القبضة حدّ الذقن ، وروى المجلسي أنّ الزيادة
عن القبضة حرام ( 2 ) ، وقد يكون النهي تنزيهيّاً لا تحريميّاً وهو إشارة إلى الكراهة
الشديدة .
وعلى أيّ حال ، فكيف يمكن لمبيّن الأحكام المكروهة والمحرّمة ، ومحسّن
الحسن الذي صارت الزينة بوجوده مرغوبة ومحبوبة أن يتزيَّ بزيّ الجمال ، ويجعل
بهاءه في أمر ثبتت كراهته وقبحه عقلاً ونقلاً وحسّاً ، إضافة إلى أنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان من قرنه إلى قدمه اقتداءً وتأسّياً بصاحب مقام الخاتميّة ،
ولحيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت « قصيرة كثيرة الشعر » .
وروى عن محمد بن مسلم أنّه قال : « رأيت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) يأخذ من
لحيته فقال : دوّرها ( 3 ) .
وأيضاً في كتاب من لا يحضره الفقيه : نظر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رجل طويل
اللحية فقال : ما كان به هذا لو هيّأ من لحيته ، فبلغ الرجل ذلك فهيّأ من لحيته بين
اللحيين ، ثمّ دخل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلمّا رآه قال : هكذا فافعلوا ( 4 ) .
ونعم ما قال الشاعر :
فنقصان عقل الفتى عندنا * بمقدار ما زاد من لحيته
والمشهور بين العلماء حرمة حلق اللحية ، وكذا الأخذ منها بحيث يكون
كالحالق ، ولا يحرم مطلق الا خذ منها ، سواء كان بمقدار القبضة أو أقلّ من ذلك ،
هامش
( 1 ) البحار 73 / 112 ح 14 باب 3 وفيه : « ما زاد من اللحية عن القبضة ففي النار » .
( 2 ) انظر المصدر السابق .
( 3 ) البحار 73 / 112 ح 14 باب 3 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 76 ح 109 في غسل الجمة وآداب الحمام .