وصف كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعجز ، فكأنّه قال للدرّ ما أغلاك ، وللبدر ما أبهاك ،
وللورد ما أزهرك ، وللمِسك ما أعطرك ، وليس في شيء من ذلك وصف جديد .
أمّا لحيته الشريفة
« وله لحية قد زانت صدره » ( 1 ) اللحية - كسدرة - الشعر نازل على الذقن كما
قال أهل اللغة ، وقد يقال لُحية بضم اللام مثل حُلية وحُلى ، وجمع اللحية لُحى ;
واللحيان بفتح اللام العظمان اللذان ينبت على بشرتهما الشعر ويلتقيان في الذقن
والأسنان السفلى ، وقد تكون هذه هي جهة تسمية اللحية من باب تسمية الحال
باسم المحل ، وهو شائع .
ولحى على وزن فلس عظم الحنك ، ومنه التلحّي لإرسال طرف العمامة
تحت الحنك « التحنّك » الذي أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وبالجملة ; فإنّ المسلّم عند أهل العقل أنّ زينة الرجل ووقاره باللحية ، ولذا
سمّيت بالمحاسن ، ومحاسن المرأة المواضع الحسنة فيها التي أمر الله أن تسترها ،
ومنها شعر الظفيرة ، ولكن محاسن الرجل زينته التي ينبغي أن تكشف . قال ( عليه السلام ) :
« الشعر الحسن من كسوة الله عز ّوجلّ فأكرموه » ( 2 ) .
وواضح أنّ فاقد هذا الحسن والزينة ناقص قبيح الوجه ، كما يحصل التشويه
والقبح في وجه بعض الخصيان لفقدانهم لهذه الزينة ، ونقصانها في الوجه دليل على
هامش
( 1 ) البحار 35 / 2 ح 1 باب 1 عن المناقب .
( 2 ) البحار 73 / 83 ح 1 باب 4 .