ولا جزازة إلاّ كتب الله عز ّوجلّ له بها عتق نسمة من ولد إسماعيل ( عليه السلام ) . . . ( 1 )
وقال : من لم يأخذ شاربه فليس منّا ( 2 ) .
وفي الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : كان قوم يحلقون لحاهم ويفتلون
شواربهم فمسخهم الله .
واعلم أنّ لحية أمير المؤمنين المباركة قد ابيضّت في أواخر عمره الشريف ولم
يختضب ، فسُئل عن ذلك فقال : انتظر ابن ملجم المراديّ يخضبها بدم رأسي ( 3 ) ،
وسئل مرّة أخرى فقال : لم أختضب حزناً على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) .
ولم يكن في أئمّة الهدى إمام ابيضّت لحيته إلاّ الصادق ( عليه السلام ) ، فإنّه شابت لحيته
كلّها ، ولذا لقّب بشيخ الأئمّة ، وكأنّ أطولهم عمراً ولم يختضب .
وكان في لحية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المباركة عشر شعرة بيضاء ، وكان يقول :
« شيّبتني هود والواقعة » ( 5 ) ، لما في آياتها من ذكر العذاب .
وفي كتاب جامع الأخبار المنسوب للصدوق عليه الرحمة : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال : « إنّ الله يقول : الشيبة نوري ، وأنا أستحي أن أحرق نوري بناري » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البحار 73 / 123 ح 12 باب 16 .
( 2 ) البحار 73 / 112 ح 14 باب 13 .
( 3 ) البحار 41 / 164 ح 1 باب 108 وفيه : عن ابن نباتة قال : قلت لأمير المؤمنين : ما منعك من الخضاب
وقد اختضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : أنتظر أشقاها أن يخضب لحيتي من دم رأسي بعهد معهود أخبرني
به حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 4 ) البحار 41 / 165 ح 3 باب 108 عن نهج البلاغة : قيل له صلوات الله عليه : لو غيّرت شيبتك يا
أمير المؤمنين ، فقال : الخضاب زينة ، ونحن قوم في مصيبة ; يريد به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 5 ) البحار 17 / 52 باب 15 .
( 6 ) البحار 70 / 390 ح 12 باب 141 .