وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الشيب في مقدم الرأس
يُمن ، وفي العارضين سخاء ، وفي الذوائب شجاعة ، وفي القفا شؤم ( 1 ) .
والشيب ابيضاض الشعر ، قال تعالى : ( واشتعل الرأس شيباً ) ( 2 ) .
وروى الصدوق طاب ثراه في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) - بحذف الإسناد - عن
إبراهيم بن محمد الحسنيّ ، قال : بعث المأمون إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) جارية ، فلمّا
أدخلت إليه اشمأزّت من الشيب ، فلمّا رأى كراهيّتها ردّها إلى المأمون وكتب إليه
بهذه الأبيات شعراً :
فقد ولّى الشّباب إلى مداه * فلست أرى مواضعه تؤب
سأبكيه وأندُبه طويلاً * وأدعوهُ إليَّ عسى يجيب
وهيهات الّذي قد فات منه * تمنّيني به النفس الكذوبُ ( 3 )
ويستفاد من هذا الحديث أنّ لحية الرضا ( عليه السلام ) المباركة كانت بيضاء كلاًّ أو
بعضاً حينما كان ( عليه السلام ) في خراسان .
ونعم ما قال الشاعر :
ورَأيْنَ الغانيات شَيبي فأعْرَضْنَ وقُلْنَ السّوادُ خَيرُ لباس
واعلم أنّ ذي اللحية البيضاء وذي الشيب غالباً ما يكون قد وصل إلى سنّ
كمل فيه عقله ، ونضجت تجاربه ، وتكاملت معرفته ، وتحدّرت معارفه الحقّة ،
وآدابه العبوديّة ، لضعف قواه الشهويّة والغضبيّة ، ومن كان كذلك كان قريباً من
نور الهداية الإلهيّة ولعلّ هذا هو المراد من « الشيب نوري » ، ولكن هذا لا يعني أن
هامش
( 1 ) فقيه من لا يحضره الفقيه 1 / 76 ح 114 في غسل الجمعة وآداب الحمام .
( 2 ) مريم : 4 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 / 191 ح 8 باب 43 ما أنشد الرضا ( عليه السلام ) المأمون من الشعر .