تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الشيب في مقدم الرأس يُمن ، وفي العارضين سخاء ، وفي الذوائب شجاعة ، وفي القفا شؤم ( 1 ) . والشيب ابيضاض الشعر ، قال تعالى : ( واشتعل الرأس شيباً ) ( 2 ) . وروى الصدوق طاب ثراه في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) - بحذف الإسناد - عن إبراهيم بن محمد الحسنيّ ، قال : بعث المأمون إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) جارية ، فلمّا أدخلت إليه اشمأزّت من الشيب ، فلمّا رأى كراهيّتها ردّها إلى المأمون وكتب إليه بهذه الأبيات شعراً : فقد ولّى الشّباب إلى مداه * فلست أرى مواضعه تؤب سأبكيه وأندُبه طويلاً * وأدعوهُ إليَّ عسى يجيب وهيهات الّذي قد فات منه * تمنّيني به النفس الكذوبُ ( 3 ) ويستفاد من هذا الحديث أنّ لحية الرضا ( عليه السلام ) المباركة كانت بيضاء كلاًّ أو بعضاً حينما كان ( عليه السلام ) في خراسان . ونعم ما قال الشاعر : ورَأيْنَ الغانيات شَيبي فأعْرَضْنَ وقُلْنَ السّوادُ خَيرُ لباس واعلم أنّ ذي اللحية البيضاء وذي الشيب غالباً ما يكون قد وصل إلى سنّ كمل فيه عقله ، ونضجت تجاربه ، وتكاملت معرفته ، وتحدّرت معارفه الحقّة ، وآدابه العبوديّة ، لضعف قواه الشهويّة والغضبيّة ، ومن كان كذلك كان قريباً من نور الهداية الإلهيّة ولعلّ هذا هو المراد من « الشيب نوري » ، ولكن هذا لا يعني أن
هامش
( 1 ) فقيه من لا يحضره الفقيه 1 / 76 ح 114 في غسل الجمعة وآداب الحمام . ( 2 ) مريم : 4 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 / 191 ح 8 باب 43 ما أنشد الرضا ( عليه السلام ) المأمون من الشعر .