والأسنان الجيدة هي الأسنان الموصوفة بالشنب ، والشنب الرقّة والصفاء
والبياض واللمعان ، قال الشاعر :
بأبي أنت وفوك الأشنب * كأنّما دُرّ حَلَيه الزَّرْنَب ( 1 )
ونعم ما قاله قطب الدين في وصف ريق المحبوب :
اَريقكَ أم ماء الحياة أم الطّلا * أم السّلسبيل العَذب هذا أم الشّهد
وكذا قال المتنبي في المصرع التالي :
« أريقك أم ماء الغمامة أم خمر »
وشبّهوه كثيراً بالسلافة والرضاب والعسل ، وشبّهوا الفم في حالة من
حالاته بحرف « الميم » ، قال الشاعر :
لا تقولي لا فمَكْتوبٌ على * وجهك المشرق بالنّور نعم
بحروف خلقت من قدرة * ما جرى عنها قطّ بالقلم
نونها الحاجب والعين بها * طرفك الفتّان ثمّ الميم فَم
وشبّه آخر الثغر بحرف السين ، والفم بحرف الميم ، فقال :
حبيبي ثغره كالسّين شكلاً * وكالميم المُدوّرِ شكل فيه
هما سمّ فيا عجبا حياتي * إذا ما ذقته لا شكّ فيه
وهذه التشبيهات نموذج من الفم المعجز لأمير المؤمنين ، في البيان الذي ما
سمع منه قطّ طيلة عمره الشريف كذبة ولا فحش ، بل كان حلو اللسان فصيح
البيان ، عجز عن بيانه فصحاء عدنان وبلغاء قحطان ، كما قال السيّد الرضي عليه
الرحمة : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة
هامش
( 1 ) البحار 16 / 157 ح 4 باب 8 . والزرنب ضرب من النبات طيب الرائحة ، والشنب البياض .