كار پاكان را قياس از خود مگير * گرچه باشد در نوشتن شير شير ( 1 )
وقال أهل الحكمة : إنّ لوح النفس النبويّة والعلويّة بمنزلة المرأة الصافية في
غاية الصفاء والجلاء التي ليس فيها شيء من الكدورات والرين ، فإذا أراد الإمام
أن يرى شيئاً نظر إليه في لوحه وطبّقه على الألواح الفلكيّة والأجسام السفليّة
الظاهرة في الأجرام الفلكيّة أيضاً . وعالم الفوق محيط بما دونه ظاهر فيه كلّ شيء
بعد العيان والنظر .
وذهب أهل الحكمة إلى أنّ لكلّ فلك من الأفلاك نفساً ناطقة بمنزلة المرأة
المجلوّة ، وعبّروا عنه بلسان أهل الشرع بأنّ للإمام عموداً من نور يقابله ، فإذا أراد
الإمام عِلم ما كان وما يكون اطّلع عليه بقدرة الله وإذنه ، ونظر إلى ذلك العمود
فينكشف له ما يشاء .
أو أنّ الله أعطاهم من القابليّة ما جعلهم به مظهراً لقدرته وجلاله فأعطاهم
بذلك القدرة والإحاطة بكلّ شيء ، بحيث يرونه في محلّه ويحيطون به متى أرادوا ،
كما ورد في الأنوار النعمانيّة للسيّد الجزائري طاب رمسه : أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان
ذات يوم على منبر البصرة إذ قال : أيّها الناس ! سلوني قبل أن تفقدوني ، سلوني
عن طرق السماوات فإنّي أعرف بها من طرق الأرض ، فقام إليه رجل من وسط
القوم فقال له : أين جبرئيل في هذه الساعة ؟ فرمق بطرفه إلى السماء ، ثمّ رمق
بطرفه إلى الأرض ، ثمّ رمق بطرفه إلى المشرق ، ثمّ رمق بطرفه إلى المغرب ، فلم يجد
موضعاً ، فالتفت إليه فقال له : يا ذا الشيخ أنت جبرئيل .
هامش
( 1 ) يقول : لا تقس عمل الطاهرين إلى عملك ، فلو صحّ القياس لاستوى لفظ « شير » ( = الحليب ) مع لفظ
« شير » ( = الأسد ) في الواقع كما استويا كتابة .