تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ويمكن تسخير القوى جميعاً إلاّ الواهمة فإنّها كاذبة ، كما أن الملائكة كلّهم سجدوا لآدم ( عليه السلام ) إلاّ الشيطان فإنّه لم يُسخّر ولم يسجد . والقوّة الرابعة : هي المفكّرة وهي خاضعة لسيطرة العقل ، وعملها التركيز وقراءة ما ذخرته الحواسّ الظاهرة والباطنة في الحافظة . والحافظة وهي القوّة الخامسة : فمثلها مثل اللوح الذي تسجّل فيه جميع المحسوسات الظاهرة والباطنة ، كما لو شاهد أحد أحداً ثمّ افترقا والتقيا بعد فترة وتعارفا ، فهذا التعارف يتمّ بتوسّط الصور المنطبعة لهما في الحافظة ، فلمّا التقيا طبقت الحافظة الصور المنطبعة سابقاً على الصورة المتلقاة حاليّاً واكتشفت أنّها هي نفس تلك الصورة الاُولى ، فالحافظة كاللوح ، والذاكرة كالقارئ ، والخيال كالكاتب ، والوهمة كالشيطان ، والحسّ المشترك كالبوّاب الذي تتّحد فيه جميع الروافد ، قال المولوي : پنج حسّى هست جز اين پنج حسّ * آن چو زرّ سرخ واينها همچو مس حس أبدان قوت ظلمت مى خورد * حسّ جان از آفتابى مى چرد ( 1 ) وتحلّ الواهمة محلّ العاقلة في الحيوانات ، وبها تدرك الجزئيات . قال محيي الدين في فصوص الحكم : « الوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصور الإنسانيّة » . وقيل في معنى الحديث الشريف « لكلّ شيء شيطان ، وإنّ شيطاني أسلم
هامش
( 1 ) قال : هناك خمس حواسّ غير هذه الحواسّ الخمسة المعهودة ، وتلك كالذهب الأحمر أمّا هذه فكالنحاس . لأنّ حس الأبدان يقتات بالظُلمة ، أمّا حسّ الروح فيقتات من الشمس الساطعة .