ويمكن تسخير القوى جميعاً إلاّ الواهمة فإنّها كاذبة ، كما أن الملائكة كلّهم سجدوا
لآدم ( عليه السلام ) إلاّ الشيطان فإنّه لم يُسخّر ولم يسجد .
والقوّة الرابعة : هي المفكّرة وهي خاضعة لسيطرة العقل ، وعملها التركيز
وقراءة ما ذخرته الحواسّ الظاهرة والباطنة في الحافظة .
والحافظة وهي القوّة الخامسة : فمثلها مثل اللوح الذي تسجّل فيه جميع
المحسوسات الظاهرة والباطنة ، كما لو شاهد أحد أحداً ثمّ افترقا والتقيا بعد فترة
وتعارفا ، فهذا التعارف يتمّ بتوسّط الصور المنطبعة لهما في الحافظة ، فلمّا التقيا طبقت
الحافظة الصور المنطبعة سابقاً على الصورة المتلقاة حاليّاً واكتشفت أنّها هي نفس
تلك الصورة الاُولى ، فالحافظة كاللوح ، والذاكرة كالقارئ ، والخيال كالكاتب ،
والوهمة كالشيطان ، والحسّ المشترك كالبوّاب الذي تتّحد فيه جميع الروافد ، قال
المولوي :
پنج حسّى هست جز اين پنج حسّ * آن چو زرّ سرخ واينها همچو مس
حس أبدان قوت ظلمت مى خورد * حسّ جان از آفتابى مى چرد ( 1 )
وتحلّ الواهمة محلّ العاقلة في الحيوانات ، وبها تدرك الجزئيات .
قال محيي الدين في فصوص الحكم : « الوهم هو السلطان الأعظم في هذه
الصور الإنسانيّة » .
وقيل في معنى الحديث الشريف « لكلّ شيء شيطان ، وإنّ شيطاني أسلم
هامش
( 1 ) قال : هناك خمس حواسّ غير هذه الحواسّ الخمسة المعهودة ، وتلك كالذهب الأحمر أمّا هذه
فكالنحاس .
لأنّ حس الأبدان يقتات بالظُلمة ، أمّا حسّ الروح فيقتات من الشمس الساطعة .