تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
على يدي » أنّ المراد بالشيطان هو القوّة الواهمة التي تأسر بيد العقل ، والحال أنّها لم تقهر ولم تسخر أبداً . وكذلك الأمر في الوجود المبارك لأمير المؤمنين وسيّد الأولياء المملوء عقلاً صرفاً من رأسه حتّى قدميه ، وصورة العالم حاضرة عنده بالحسّ والعيان ، بل كلّما في الأكوان منطبع في لوح حافظة نفسه النفيسة ، بحيث إنّه لو أراد لما خفي عليه شيء ولا كمن عنه فرد ممّا سوى الله ، أمّا سائر المخلوقات فمعرّضة للذهول والخطأ والنسيان والغفلة من حيث غلبة القوّة الواهمة . ولا يشكّ محقّق أنّ السهو والنسيان غير جائزَين على النبيّ والوليّ ، خلافاً للصدوق - طاب ثراه - الذي قال بسهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تمسّكاً بحديث « ذي اليدين » ، وهو نزاع مهم ومعركة عظمى بين أهل العلم من المتقدّمين والمتأخّرين ، وشذّ في هذه المسألة الشيخ الصدوق وتفرّد بها من بين الإماميّة . قال الشيخ البهائي عليه الرحمة : نسبة السهو إلى الشيخ الصدوق أفضل من نسبتها إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقال الشيخ الصدوق : وسأكتب رسالة في سهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن وفّقت لذلك . فقال المرحوم الشيخ البهائي : الحمد لله الذي لم يوفّقه لتصنيف هذا الكتاب . وكذلك قال السيّد المرتضى ( رحمه الله ) : إنّ الصدوق كذوب في هذه المسألة . وهذا الخبر من الآحاد ، والعمل به عمل بالظنّ دون العلم واليقين ، والإجماع قائم على عدم جواز نسبة السهو للأنبياء ، ولو تعارض العقل والنقل في حكم من الأحكام قدّم العقل وأوّل النقل إن أمكن التأويل ، وإلاّ فطرح . وفي الرواية الصحيحة التي رواها شيخ الطائفة عن زرارة أنّه قال : سألت
الخصائص الفاطمية — صفحة 245 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني