على يدي » أنّ المراد بالشيطان هو القوّة الواهمة التي تأسر بيد العقل ، والحال أنّها لم
تقهر ولم تسخر أبداً .
وكذلك الأمر في الوجود المبارك لأمير المؤمنين وسيّد الأولياء المملوء عقلاً
صرفاً من رأسه حتّى قدميه ، وصورة العالم حاضرة عنده بالحسّ والعيان ، بل كلّما
في الأكوان منطبع في لوح حافظة نفسه النفيسة ، بحيث إنّه لو أراد لما خفي عليه
شيء ولا كمن عنه فرد ممّا سوى الله ، أمّا سائر المخلوقات فمعرّضة للذهول والخطأ
والنسيان والغفلة من حيث غلبة القوّة الواهمة .
ولا يشكّ محقّق أنّ السهو والنسيان غير جائزَين على النبيّ والوليّ ، خلافاً
للصدوق - طاب ثراه - الذي قال بسهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تمسّكاً بحديث « ذي اليدين » ،
وهو نزاع مهم ومعركة عظمى بين أهل العلم من المتقدّمين والمتأخّرين ، وشذّ في
هذه المسألة الشيخ الصدوق وتفرّد بها من بين الإماميّة .
قال الشيخ البهائي عليه الرحمة : نسبة السهو إلى الشيخ الصدوق أفضل من
نسبتها إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقال الشيخ الصدوق : وسأكتب رسالة في سهو النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن وفّقت لذلك .
فقال المرحوم الشيخ البهائي : الحمد لله الذي لم يوفّقه لتصنيف هذا الكتاب .
وكذلك قال السيّد المرتضى ( رحمه الله ) : إنّ الصدوق كذوب في هذه المسألة . وهذا
الخبر من الآحاد ، والعمل به عمل بالظنّ دون العلم واليقين ، والإجماع قائم على
عدم جواز نسبة السهو للأنبياء ، ولو تعارض العقل والنقل في حكم من الأحكام
قدّم العقل وأوّل النقل إن أمكن التأويل ، وإلاّ فطرح .
وفي الرواية الصحيحة التي رواها شيخ الطائفة عن زرارة أنّه قال : سألت
الخصائص الفاطمية — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٤٥