الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : هل سجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سجدتَي السهو قطّ ؟ فقال :
لا ( 1 ) ، فإنّ فيها دلالة قويّة على أن لا سهو للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولابدّ أن يقال بعدم جواز
النسيان لأنّه من صفات الجهل ، والجهل ضد العقل ، والعقل إمام الحقيقة ، والقوّة
الواهمة الشيطانيّة مقهورة للغاية ، فكيف يقال : إنّه لا يعلم بما في عالم السفليين إلى
العلّيين من المحسوسات والمعقولات ، والحال أنّهم رؤوها جميعاً وعرفوها كما هي
ونقشوها في لوح خاطرهم ، والحفظ أحد العلائم والآثار للعقل والنبوّة والإمامة ،
وضدّه النسيان كما قيل ، ولنعم قال المولوي :
چونكه عقلت نيست نسيان مير توست * دشمن وباطل كن تدبير توست
ضبط ودرك وحافظي ويادداشت * عقل آن باشد كه عقل آن را فراشت
وهم مر فرعون عالم سوز را * عقل مر موسىّ جان افروز را ( 2 )
وعلى هذا التقرير لا ينبغي أن يقاس حال الأنبياء والأئمّة من دونهم لأنّ
قوّتهم الواهمة في حكم القوّة العاقلة الموسويّة ، وليست مثل القوّة الواهمة
الفرعونيّة عند سائر الخلق .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 / 350 ح 42 باب 13 وفيه : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) . . . » .
( 2 ) يقول : إنّك إذا فقدتَ العقل صار النسيان أميرك ، وصار البطلان تدبيرك .
أمّا الحفظ والكتابة فليست عقلاً ، بل العقل هو الذي يلده العقل نفسه .
والوهم مخصوص فرعون الذي يحرق العالَم ، والعقل مخصوص بموسى الذي يُنعش الأرواح .