شبيه الدماغ يسمّى « النخاع » يخرج من الثقب الموجود أسفل الجمجمة ويخترق
عظام الرقبة ، ثمّ تتفرّع منه الأعصاب إلى سائر الأعضاء .
والدماغ بمثابة الجسم ، والنخاع بمثابة النهر الكبير ، وسائر الأعصاب بمثابة
الروافد والأنهر الصغيرة المتشعبة منه ، والدماغ محلّ القوى الظاهرة والباطنة ،
والقوى الخمسة الظاهرة المحسوسة هي : الباصرة والسامعة والشامّة والذائقة
واللامسة ، والحواس الباطنة خمسة أيضاً : الاُولى : الحسّ المشترك ، والثانية القوّة
المتخيّلة ، والثالثة : الواهمة ، والرابعة : المفكّرة ، والخامسة : الحافظة .
والحسّ المشترك في مقدّم الدماغ ، وإنّما سُمّي الحس المشترك لأنّه ذو
وجهين ، داخل وخارج ، أي أنّ كلّ ما يصل عن الحواسّ الظاهرة إنّما ينتقل إليه
أوّلاً ثمّ ينتقل إلى الحواس الباطنة ، وكأنّ هذا هو الوجه الخارج ; وكلّ ما يصل عن
الحواس الباطنة ينتقل أوّلاً إليه وهو ينقله إلى الحواس الظاهرة كالجاسوس
والرسول ; وهذا هو الوجه الداخل .
والقوة المتخيّلة وهي التي تتخيّل ما تدركه الحواسّ الظاهرة ، فلو أنّه رأى
شخصاً فإنّه سوف يرى فيما بعد صورته في الخيال وإن كان ذلك الشخص غائباً ، كما
لو شاهد مدينة ثمّ انتقل إلى مكان آخر فإنّه يستطيع أن يتصوّر تلك المدينة حتّى
شاء دون أن يشاهدها عياناً ، وعمل القوّة المتخيّلة هو تصوير الصور المحسوسة
وتشكيلها في الحواس الظاهرة أو الصورة المدركة في الذهن .
والفرق بين القوّة المتخيّلة والقوّة الواهمة أنّ المتخيّلة تصوّر الصور
المحسوسة ، والقوّة الواهمة تصوّر الصور المحسوسة وغير المحسوسة والمرئيّة وغير
المرئيّة ، سواء كان لها صور في الخارج أو لم يكن ; وسمّوا هذه القوّة بالشيطان ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٤٣