تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شبيه الدماغ يسمّى « النخاع » يخرج من الثقب الموجود أسفل الجمجمة ويخترق عظام الرقبة ، ثمّ تتفرّع منه الأعصاب إلى سائر الأعضاء . والدماغ بمثابة الجسم ، والنخاع بمثابة النهر الكبير ، وسائر الأعصاب بمثابة الروافد والأنهر الصغيرة المتشعبة منه ، والدماغ محلّ القوى الظاهرة والباطنة ، والقوى الخمسة الظاهرة المحسوسة هي : الباصرة والسامعة والشامّة والذائقة واللامسة ، والحواس الباطنة خمسة أيضاً : الاُولى : الحسّ المشترك ، والثانية القوّة المتخيّلة ، والثالثة : الواهمة ، والرابعة : المفكّرة ، والخامسة : الحافظة . والحسّ المشترك في مقدّم الدماغ ، وإنّما سُمّي الحس المشترك لأنّه ذو وجهين ، داخل وخارج ، أي أنّ كلّ ما يصل عن الحواسّ الظاهرة إنّما ينتقل إليه أوّلاً ثمّ ينتقل إلى الحواس الباطنة ، وكأنّ هذا هو الوجه الخارج ; وكلّ ما يصل عن الحواس الباطنة ينتقل أوّلاً إليه وهو ينقله إلى الحواس الظاهرة كالجاسوس والرسول ; وهذا هو الوجه الداخل . والقوة المتخيّلة وهي التي تتخيّل ما تدركه الحواسّ الظاهرة ، فلو أنّه رأى شخصاً فإنّه سوف يرى فيما بعد صورته في الخيال وإن كان ذلك الشخص غائباً ، كما لو شاهد مدينة ثمّ انتقل إلى مكان آخر فإنّه يستطيع أن يتصوّر تلك المدينة حتّى شاء دون أن يشاهدها عياناً ، وعمل القوّة المتخيّلة هو تصوير الصور المحسوسة وتشكيلها في الحواس الظاهرة أو الصورة المدركة في الذهن . والفرق بين القوّة المتخيّلة والقوّة الواهمة أنّ المتخيّلة تصوّر الصور المحسوسة ، والقوّة الواهمة تصوّر الصور المحسوسة وغير المحسوسة والمرئيّة وغير المرئيّة ، سواء كان لها صور في الخارج أو لم يكن ; وسمّوا هذه القوّة بالشيطان ،
الخصائص الفاطمية — صفحة 243 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني