تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ومن حكمة الله العظيمة أن يكون وضع الأنف بهذه الصورة ، ولو أردت الحديث عن بديع صنع هذا العضو لطال بنا المقام ، ولكنّي سأشير إليه إجمالاً لتعلم ماذا جعل لك الصانع الحكيم جلّت قدرته في كلّ عضو من أعضاءك . فمن بدائع صنعه في حسن تركيب الأنف أنّه جعله دهنيّاً غير صلب لئلاّ تتكسّر العروق التي تنتشر فيه ولكن تنتقش فيها صور المحسوسات ، وجعل مزاجه بارداً رطباً لئلاّ يحترق بسبب الحرارة الناشئة من الحركات الفكريّة ، وجعل عليه غشائين : أحدهما رقيق ملاصق للأنف ، والآخر صلب وغليظ متّصل بالجمجمة ، وفيه ثقوب كثيرة تخرج منها الرطوبات والفضولات الدماغيّة ، وفيه شعب رقيقة تصعد في الشقوق الدقيقة في أعلى الجمجمة ، حيث يلتقي شقّي الجمجمة ; ويقسم أصل الدماغ إلى قسمين أحدهما أقلّ صلابة من الآخر ، يفصل بينهما غشاء رقيق للحيلولة دون أن يتأذّى الجزء غير الصلب بالجزء الصلب ، وتحت الدماغ التحتانيّ غشاء غليظ وعظم مسطّح مفروش مشبّك متكوّن من الشرائيين التي تصدر من القلب والكبد إلى الدماغ ، وفي تلك الصفحة دم وروح لتأمين الغذاء الصاعد وتنضيجه وتبريده ليلائم مزاج الدماغ ويصير تدريجاً غذاءه ، ولو لم يكن كذلك لفقد الدم صلاحيّته للدماغ من جهة ارتفاع حرارته ، ولتعطّل الدماغ عن التأثير ، لأنّ منشأ الحس والحركة هو الدماغ ، أمّا سائر الأعضاء فليس لها حسّ من ذاتها . وقد جعل الله الرؤوف أعصاباً كثيرة منتشرة في سائرة الأعضاء من جهة ، ومتّصلة بالدماغ من جهة أخرى لنقل الإيعازات ، فإذا انفصلت تلك الأعصاب عن أصل الدماغ ثقل الرأس وصار أكبر من المتعارف ، ولذا خلق الله عصباً أبيض
الخصائص الفاطمية — صفحة 242 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني