وبالجملة ; فإنّ جميع المحسنات المذكورة للعين كانت موجودة في عين الله
الناظرة تلك ، وقد جمع الله له جميع المحاسن التي أودعها متفرّقة في عباده .
ثمّ إنّ أهدابه كانت طويلة متّصلة كثيفة ، وأهل الذوق يشبّهون الأهداب
- غالباً - بالآلات الجارحة من قبيل السنان والخنجر والسهام ، قال الحكيم
الفردوسي الطوسي :
مژگانت همى گذر كند از جوشن * مانند سنان گيو در جنگ پشن ( 1 )
وقال الخضري :
تشبيه كرده خضرى مژگان اوبه خنجر * تشبيه تازه نيست امّا بدل نشيند ( 2 )
وجه الشبه في هذه التشبيهات هو الشكل الصوريّ والتشكيلة الخاصّة
لشعر الأهداب وقدرتها على التصرّف في القلوب إذا كانت منتمية إلى العيون
الجميلة الآسرة .
ولنعم ما قال الشاعر :
عجبت مِن جفنه بالضعف منتصر * على القلوب ويقوى وهو منكسر
أمّا أنفه الشريف
وكان أنفه المبارك غاية في الحسن ، لا بالطويل ولا بالقصير ، ولا بالكبير ولا
بالصغير ، كمثل أنف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « أقنى العرنين » ، والقنى أن يكون في عظم
الأنف احديداب في وسطه .
هامش
( 1 ) يقول : إنّ أهدابك الطويلة تخترق الجوشن كما يخترق سنان المقاتل العملاق الدروع في الحرب
الأُسطوريّة .
( 2 ) يقول : إنّ تشبيه « الخضري » أهداب الحبيب بالخنجر ليس تشبيهاً جديداً ، لكنّه محبوب .