تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بينهما إلاّ في عالم الصورة والوضع البشريّ الذي يبدو للعين اثنين ولكنّ نورهما واحد . والعين خارجة عن القوى الأربعة بلحاظ استغنائها عنها واحتياج الأربعة إليها ، فهي تعمل حسب تشخيص مشاهدات المرسلة إلى حاكمها وملكها الذي يصدر إليها الأوامر . وبهذا البيان الإجماليّ تبيّن إجمالاً معنى « أنا عين الله الناظرة » ، ومن المعلوم أنّ نورَي الرسالة والولاية متّحدان كمال الاتحاد كاتّحاد العينين ، فهما اثنين بلحاظ وواحد بلحاظ آخر ، مثل اثنينيّة الشمس والقمر ، ينتظم العالم بحركتهما ، وتدبّر الأمور المحسوسة بواسطتهما - كما مرّ شرحه - كذلك هما النبيّ والوليّ ، آيتان إلهيّتان عظيمتان من جنس واحد ، يجريان معاً وعملهما واحد وفعلهما واحد وهو الرحمة ، فإذا ما اقتضت المصلحة الإلهيّة أظهر الولي غضبه بأمر النبيّ ، وغضبه عين الرحمة وناشئ منها . قال المرحوم المجلسيّ في شرح قوله ( عليه السلام ) « أنا عين الله الناظرة » ( 1 ) : أي الشاهدة على عباده والصادّة لهم عن مخالفة الأوامر والنواهي الإلهيّة ، ومن الواضح أنّ إحاطته دون مرتبة الإلوهيّة ، لأنّها ليست بالأصالة ، وإنّما يصله هذا الفيض من عالم غيب الغيوب ويبقى هو وجوداً ممكناً مخلوقاً فاز بالرئاسة الكلّيّة للعوالم بسبب قابليّة المحل ، وقد وصله هذا الفوز من فيض الفيّاض المطلق . هنيئاً لهم ولمحبّيهم ، وويل لأعدائهم ومبغضيهم ، وجعلنا الله من ثلّة الأوّلين ، ولا جعلنا من الآخرين .
هامش
( 1 ) البحار 24 / 198 ح 25 باب 53 .