بينهما إلاّ في عالم الصورة والوضع البشريّ الذي يبدو للعين اثنين ولكنّ نورهما
واحد .
والعين خارجة عن القوى الأربعة بلحاظ استغنائها عنها واحتياج الأربعة
إليها ، فهي تعمل حسب تشخيص مشاهدات المرسلة إلى حاكمها وملكها الذي
يصدر إليها الأوامر .
وبهذا البيان الإجماليّ تبيّن إجمالاً معنى « أنا عين الله الناظرة » ، ومن المعلوم
أنّ نورَي الرسالة والولاية متّحدان كمال الاتحاد كاتّحاد العينين ، فهما اثنين بلحاظ
وواحد بلحاظ آخر ، مثل اثنينيّة الشمس والقمر ، ينتظم العالم بحركتهما ، وتدبّر
الأمور المحسوسة بواسطتهما - كما مرّ شرحه - كذلك هما النبيّ والوليّ ، آيتان إلهيّتان
عظيمتان من جنس واحد ، يجريان معاً وعملهما واحد وفعلهما واحد وهو الرحمة ،
فإذا ما اقتضت المصلحة الإلهيّة أظهر الولي غضبه بأمر النبيّ ، وغضبه عين الرحمة
وناشئ منها .
قال المرحوم المجلسيّ في شرح قوله ( عليه السلام ) « أنا عين الله الناظرة » ( 1 ) : أي
الشاهدة على عباده والصادّة لهم عن مخالفة الأوامر والنواهي الإلهيّة ، ومن الواضح
أنّ إحاطته دون مرتبة الإلوهيّة ، لأنّها ليست بالأصالة ، وإنّما يصله هذا الفيض من
عالم غيب الغيوب ويبقى هو وجوداً ممكناً مخلوقاً فاز بالرئاسة الكلّيّة للعوالم بسبب
قابليّة المحل ، وقد وصله هذا الفوز من فيض الفيّاض المطلق .
هنيئاً لهم ولمحبّيهم ، وويل لأعدائهم ومبغضيهم ، وجعلنا الله من ثلّة الأوّلين ،
ولا جعلنا من الآخرين .
هامش
( 1 ) البحار 24 / 198 ح 25 باب 53 .