الجفن التحتانيّ أصغر لتستقرّ فيه الحدقة ولا تجتمع فيه فضلات العين ، وتحفظ
الأهداب إذا هبّ عليها الريح .
والبصر والباصرة أشرف القوى الخمسة وأفضلها - وقيل السمع أشرف
لكن القول بأشرفيّة العين أقوى - بل جهة الروحانيّة في العين أكثر - بالحسّ - من
الحواس الأربعة .
وهي وإن كانت في الظاهر من جنس تلك الأربعة ، إلاّ أنّها في الباطن تختلف
عنها .
وعالم الملك والملكوت - هذا - تماماً كالإنسان ذي الأفراد ، فكلّما كان
موجوداً هناك مناسباً للحال ، فهو موجود في الإنسان ، والإنسان أنموذج من العالم
الكبير .
وكلّ ما قلناه في تشابه الحاجبين نقوله في تشابه العينين أيضاً ، إلاّ أنّ
إحداهما في اليسار والأخرى في اليمين والنور فيهما واحد .
وَمَثَل القوى الخمسة في البدن مثل الأنبياء الخمسة في عالم الإمكان ، لأنّ
وجود النبيّ بمثابة الدعامة لبقاء العالم وقوامه ، فأحدهم بمنزلة القوّة السامعة ،
والآخر بمنزلة القوة الشامّة ، والآخر بمنزلة القوّة الذائقة ، والآخر بمنزلة القوّة
اللامسة ، والآخر بمنزلة القوّة الباصرة ، والهدف منهم جميعاً خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وهو أشرفهم وأفضلهم ، كما أنّ القوة الباصرة أشرف القوى الخمسة ، قال الشيخ :
آدم ونوح وخليل وموسى وعيسى * آمده مجموع در ظلال محمّد ( 1 )
ونورانيّته متّحدة مع نورانيّة قرينه أمير المؤمنين سلام الله عليه ، ولا تباين
هامش
( 1 ) يقول : لقد اجتمع آدم ونوح والخليل وموسى وعيسى ، فتفيّاوا ظِلال محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .