العين بالنرجس دائماً لهذه المناسبة ، قال قطب الدين :
أنَرْجِسَةٌ هاتيك أم سيف مقلة * بسفك دماء العاشقين لها حدّ
وقال آخر :
النرجس الغضّ عيناه وطرّته * بنفسج وجنيّ الورد خدّاه
وتشبّه العين بعدّة اعتبارات بالصيّاد ، والسيف ، والسحر ، والريم ، واللوز ،
وغيرها .
قال أبو الطيب المتنبّي :
وأين الّتي للسّحر في لحظاتها * سيوفٌ ظباها من دمي أبداً حمرُ
وقال الآخر :
أَمِنْ بابل أمْ مِنْ لواحظك السّحر * أَمِنْ حانة أمْ مِنْ مراشفك الخمر
ولنعم ما قاله الشاعر في ضعف العين ومرضها :
إنّ العيون الّتي في طرْفها مرض * قتلننا ثمّ لم يُحيين موتانا
يصرعن ذا اللّب حتّى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق الله أركانا
أجل ; فإنّ جميع أعضاء الإنسان خُلقت جميلة خلاّبة ذات ألوان رائعة
مرغوبة وتشكيلات محبوبة ، سيّما العين التي تعدّ مرصد مدينة البنية الإنسانيّة ، وإنّما
صارت العين في الأعلى لتطّلع على كلّ مكان وتخبر سلطان مملكة البدن عمّا يغشى
رعاياه وما يواجههم ، وجعل لها سبع طبقات بعضها فوق بعض كقشر البصل ،
وجعل معين العين مالحاً ليحفظ شحمة العين من الحرارة ، وجعل في الحدقة وهي
بقدر العدسة من القوّة والنور ما تشاهد به وجه السماء بعظمتها وتتّسع لها ، وخلق
لكلّ عين جفنان يحفظانها من المؤذيات والحوادث كالغبار والدخان ، وجعل
الخصائص الفاطمية — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٣٨