تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
العين بالنرجس دائماً لهذه المناسبة ، قال قطب الدين : أنَرْجِسَةٌ هاتيك أم سيف مقلة * بسفك دماء العاشقين لها حدّ وقال آخر : النرجس الغضّ عيناه وطرّته * بنفسج وجنيّ الورد خدّاه وتشبّه العين بعدّة اعتبارات بالصيّاد ، والسيف ، والسحر ، والريم ، واللوز ، وغيرها . قال أبو الطيب المتنبّي : وأين الّتي للسّحر في لحظاتها * سيوفٌ ظباها من دمي أبداً حمرُ وقال الآخر : أَمِنْ بابل أمْ مِنْ لواحظك السّحر * أَمِنْ حانة أمْ مِنْ مراشفك الخمر ولنعم ما قاله الشاعر في ضعف العين ومرضها : إنّ العيون الّتي في طرْفها مرض * قتلننا ثمّ لم يُحيين موتانا يصرعن ذا اللّب حتّى لا حراك به * وهنّ أضعف خلق الله أركانا أجل ; فإنّ جميع أعضاء الإنسان خُلقت جميلة خلاّبة ذات ألوان رائعة مرغوبة وتشكيلات محبوبة ، سيّما العين التي تعدّ مرصد مدينة البنية الإنسانيّة ، وإنّما صارت العين في الأعلى لتطّلع على كلّ مكان وتخبر سلطان مملكة البدن عمّا يغشى رعاياه وما يواجههم ، وجعل لها سبع طبقات بعضها فوق بعض كقشر البصل ، وجعل معين العين مالحاً ليحفظ شحمة العين من الحرارة ، وجعل في الحدقة وهي بقدر العدسة من القوّة والنور ما تشاهد به وجه السماء بعظمتها وتتّسع لها ، وخلق لكلّ عين جفنان يحفظانها من المؤذيات والحوادث كالغبار والدخان ، وجعل