وفي حديث ورود الرضا ( عليه السلام ) إلى نيشابور قال : . . . « ذؤابتاه كذؤابتَي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » ( 1 ) ، وكانت لأمير المؤمنين ذؤابة كما يفهم من الحديث السابق « وكان له
حفاف من خلفه كأنّه أكليل » وكان شعره يشبه شعر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صورة
ومعنى ، إلاّ أنّه قد يكون شعر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أشبه بالذؤابة والطرّة من شعر
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان شعر النبي أقصر .
وأمّا من حيث المعنى ، فشعره عين شعر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; ويدلّ عليه الحديث
الشريف : « يا عليّ ! أنا أنت وأنت أنا ، لحمُك لحمي ، ودمك دمي ، وشعرك شعري ،
وعظمك عظمي ، وليّك وليّي ، وعدوّك عدوّي » ( 2 ) .
وقد ابيضّ شعر رأسه ولحيته في آخر عمره الشريف ، وإنّما ( اشتعل الرأس
شيبا ) ( 3 ) عزاءً على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال الراوي : رأيت عليّاً ( عليه السلام ) أبيض الرأس
واللحية .
ويبدو أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يحلق رأسه في آخر عمره اقتداءً برسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما يستفاد من قصّة الجماعة الذين جاءوا إليه وقالوا أنّهم يحبّونه
ويبايعونه ، فقال لهم ( عليه السلام ) : إن صدقتم فاغدوا عَلَيّ بكرة محلّقين رؤوسكم ، فجاؤوا
في الغد وقد حلقوا حول رؤوسهم وكوّروا العمامة على الباقي ، فقال لهم ( عليه السلام ) : اكشفوا
رؤوسكم ، فكشفوا ، فقال لهم : إنّكم لكاذبون ( 4 ) .
وكما كان شعره ( عليه السلام ) يشبه شعر النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صورة ، كان يشبهه في
هامش
( 1 ) البحار 49 / 127 ح 3 باب 12 .
( 2 ) البحار 38 / 248 ح 42 باب 65 .
( 3 ) مريم : 4 .
( 4 ) انظر البحار 28 / 241 ح 27 باب 4 .