الخصيصة الحادية والثلاثون
في ذكر بقية شمائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أمّا شعره ( عليه السلام )
روى المرحوم المجلسيّ في حديث طويل قال : « وكان له ( عليه السلام ) حفاف من خلفه
كأنّه أكليل » ( 1 ) والحفاف : الطرّة حول الرأس ، والإكليل : شبه عصابة تزيّن
بالجوهر ، ويطلق على التاج أيضاً . يقال : حفّت المرأة وجهها بالشعر ، أي لفّته
وزيّنته به ; فمعنى العبارة أنّ شعره كان يحيط برأسه كأنّه عصابة مزينة بالجوهر .
ولو أردت الاستطراد في بيان ليلة القدر تلك ، لسوّدت سجلاً أطول من ليل
الغربة ، ولطال بنا الحديث ، والحديث ذو شجون ، ولكن « ما لا يُدرك كلّه لا يُترك
بعضه » فلابدّ من استرواح شمّة من مسكه ، وإلقاء الفتيل في خواطر الموالين لتلتهب
عواطفهم عند استماع هذه القصة .
جز زلف ورخش كسى نشان مى ندهد * يك شب كه درازتر زماهى باشد ( 2 )
إعلم ; أنّ للشعر استعمالات كثيرة في ألسنة فصحاء العرب والعجم وأهل
الذوق .
هامش
( 1 ) البحار 35 / 2 ح 1 باب 1 في المناقب .
( 2 ) يقول : إنّ أحداً لا يُمكنه أن يُري ليلاً أحاط بالبدر إلاّ شعره وطلعته .