قال الصادق ( عليه السلام ) في جواب الطبيب الهندي : « كان في الرأس شؤون ، لأنّ
المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جُعل ذا فصول كان الصداع منه
أبعد » ( 1 ) .
وقد برهنوا بعدّة أدلّة على أنّ الشكل الدائريّ أفضل الأشكال وأحسنها ،
وخطوطه متساوية ومستقيمة من حيث الإحاطة ، فالشكل الدائريّ فيه اعتدال
مستحسن بالحسن والعيان في الرأس وهو عضو صوريّ ظاهريّ ، وسبق أن
أشرنا إلى أنّ عظم الرأس دليل على كثرة العقل ، وصغره دليل على خفّة العقل ،
ورأسه الشريف لم يكن صغيراً ، بل كان في حدّ الإعتدال ، وقوله « كان كبير الهامة »
لا يعني أنّ رأسه كان أكبر من الحجم الطبيعيّ حسب القاعدة الوضعيّة الصوريّة ،
بل يعني كثرة العقل ، وبعبارة أخرى : مدوّر الرأس يعني حسن التركيب ، وكبير
الهامة يعني حسن الصورة معتدل متناسق مع سائر الأعضاء . وحسن المعنى بالنظر
إلى كثرة العقل .
ويناسب في المقام ذكر الحديث الشريف التالي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : « خلق
الله العقل وله رؤوس بعدد الخلائق ، من خلق ومن يخلق إلى يوم القيامة ، ولكلّ
رأس وجه ، ولكلّ آدميّ رأس من رؤوس العقل ، واسم ذلك الإنسان مكتوب
على وجه ذلك الرأس ، وعلى كلّ وجه ستر ملقى ، لا يكشف ذلك الستر من ذلك
الوجه حتّى يولد هذا المولود ويبلغ حدّ الرجال أو حدّ النساء ، وإذا بلغ كُشف ذلك
الستر فيقع في قلب هذا الإنسان نور ، فيفهم الفريضة والسنّة والجيّد والردئ ، ألا
هامش
( 1 ) البحار 10 / 206 ح 9 باب 13 .