بالقمر من الاستعمالات الشايعة في ألسنة الفصحاء والبلغاء ، كما ورد على لسان
خديجة الطاهرة ( عليها السلام ) :
جاء الحبيبُ الّذي أهواهُ مِنْ سَفَر * والشّمس قد أثّرت في وَجههِ أثرا
عَجِبْتُ للشّمس مِنْ تقبيل وَجْنَته * والشّمس لا يَنبغي أنْ تُدرِكَ القمرا ( 1 )
وقال مجنون العامري :
أنيري مكان البدر إن أفِلَ البدر * وقومي مَقام الشّمس ما استأْخَرَ الفجر
وكذلك شاع استعمال تشبيه الوضاءة وسطوع النور في الوجوه بالشمس
والقمر ، قال ابن الشرف :
قمرٌ إذا ظهرتْ شموسُ جماله * قالت لِبَدْرِ التّيم يا بَدْرِ اختَفِ
وقال ابن مليك الشاعر :
فهي شمس تطلّعت بخباها * وعليها مِنَ البراقع هالَة
وكأنّ لون وجهه المبارك حنطيّ ، أي أبيض يميل إلى السمرة وهذا اللون
يعطي البشرة حسناً وملاحة خاصّة ، والبياض الصرف نقص في الملاحة ما لم
يتشرّب بشيء من الحمرة أو السمرة كما وصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كان أزهر اللون ،
ولم يكن بالأبيض الأمحق كالجصّ ، كان أبيضاً مشرقاً .
كاشكى آينه روى تو مى ديد بخواب * تا خجل زآينه خويش سكندر مى شد ( 2 )
هذا بيان لوجه وجه الله ، وسيأتي الحديث عن بعض شمائله الأخرى في
الخصيصة الواحدة والثلاثون لئلاّ يطول بنا الكلام في هذا المقام فيورث الملال .
هامش
( 1 ) البحار 16 / 49 ح 19 باب 5 .
( 2 ) يقول : ليت المرآة ترى طلعتك في الأحلام ، من أجل أن يخجل الإسكندر من مرآته ( التي تباهى بها ) .