ولا يفهم من هذا البيان أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أو آدم على صورة مستخلفهما ،
نعوذ بالله أن يكون لله صورة ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً ، بلى هو قريب من
مستخلفه في الحسن ، والمستخلف الشمس ، وهي وجود الحضرة النبويّة الخاتمة ،
والشمس والقمر تعبيران آخران عن المشبّه والمشبّه به ، وكلاهما ليس له رتبة
وحسن ونور بالذات ، بل هما محتاجان في البقاء والإضاءة والنور وكلّ شيء لخالق
الخلق ، وهما صلوات الله عليهما أشرف الخلق كافّة بلا استثناء أحد ، حتّى المقرّبين
من الملائكة .
روى المرحوم المجلسيّ في السماء والعالم من البحار : أنّ الشمس والقمر كانا
سواء في النور والضوء ، فأرسل الله جبرئيل فأمرّ جناحه على وجه القمر فطمس
عنه الضوء ولو أنّ القمر تُرك على حاله بمنزلة الشمس لم يمح ، لما عُرف الليل من
النهار ، ولا النهار من الليل ( 1 ) .
والتأويل الباطنيّ للآية والحديث : أنّ هذين العظيمَين كانا في عالم الأنوار
نوراً واحداً ، فلمّا نزلا إلى عالم الكثرة واكتسيا بكسوة البشريّة ، ودخلا عالم
التكليف صارا آيتين : إحداهما آية النبوّة ، والأخرى آية الولاية والخلافة ; ليميّز
بينهما ; ولذا قال ( عليه السلام ) : « أنا لمحمّد كالضوء من الضوء ( 2 ) ، وأنا عبد من عبيد محمّد » ( 3 ) ،
فالإمامة تلو النبوّة ، والنبوّة تلو الألوهيّة ( 4 ) .
وبغض النظر عن البيانات والأحاديث السابقة فإنّ تشبيه الوجه الحسن
هامش
( 1 ) البحار 58 / 158 ح 8 .
( 2 ) البحار 21 / 26 ح 25 باب 22 قال ( عليه السلام ) : « أنا من أحمد . . . » .
( 3 ) انظر البحار 3 / 283 ح 1 باب 12 .
( 4 ) هكذا في المتن ، والله تعالى لا يُقاس به خلقُه ، ولا يخلو التعبير بالتلو من ضعف كما هو ظاهر .