والبعد عنها ، ونور علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من نور العلم النبويّ ، ولا ينافي ذلك أن
يكون لقمر فلك الولاية نور ذاتيّ ، ويكون جامعاً لعلوم كثيرة ، إلاّ أنّ تتميمها
يكون بواسطة إفاضات الوجود النبويّ ، ويدلّ على ذلك تأويل قوله تعالى
( والشمس وضحاها * والقمر إذا تلاها ) ( 1 ) بأنّ المراد من الشمس رسول الله
والقمر أمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام .
ففي تشبيه وجه الله الحقيقيّ - يعني وجه عليّ - بالبدر ليلة تمامه وجهٌ وجيه
لوجود التناسب والمشابهة .
ويلوح إلى النظر وجه آخر : وهو أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة الله ورسوله ،
وفي الحديث : أنّ الخضر حينما التقاه في إحدى طرقات المدينة سلّم عليه وقال :
السلام عليك يا رابع الخلفاء ( 2 ) . . . ، والحديث طويل ، والخليفة يكسب ضوؤه
ونوره ومحاسنه من مستخلفه ، ولابدّ أن يتجلّى في الكون بصورة حسنة لا يكون
فيها نقائص صورة ، فيكون وجهه - حينئذ - كالقمر في ليلة تمامه .
والخلفاء الثالثة الآخرون هم :
الأول : آدم أبو البشر ، قال تعالى : ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) ( 3 ) .
والثاني : داود ( عليه السلام ) ، قال تعالى : ( يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض ) ( 4 ) .
والثالث : هارون ، قال لهارون : ( اخُلفني في قومي وأصلح ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الشمس : 1 و 2 .
( 2 ) البحار 36 / 417 ح 2 باب 48 .
( 3 ) البقرة : 30 .
( 4 ) ص : 26 .
( 5 ) الأعراف : 142 .