ومنها : العارض والعذار ، كما قال الحريري : وعذار الأجلّة عاذلي عادَ
عاذري .
ومنها : الغرّة والبياض في الجبهة ، كما قالت خديجة الكبرى في مدح النبيّ
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
الله أكبر كلّ الحسنُ في العرب * كم تحت غرّة هذا البدر من عجب
تبّت يدا لائمي فيه وحاسده * وليس لي في سواه قطّ من أرب ( 1 )
ونسب إلى عائشة وهند في مدح النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
له غرّة من تحت شعر كأنّها * تبلّج صبح تحت جُنح مساء
فلو أنّه في عهد يوسف قطّعت * قلوب رجال لا أكفّ نساء
أجل ; هذه هي استعمالات الوجه ذكرناها استطراداً . والآن نتعرض لبيان ما
قيل في وصفه ( عليه السلام ) « كأنّ وجهه القمر ليلة البدر حسناً » .
ملك در سجده آدم زمين بوس تو نيّت كرد * كه در حسن تو چيزى يافت غير از حدّ انساني ( 2 )
والمستفاد من الأخبار تشبيه وجوه الأنوار الأربعة الطاهرة بالبدر ليلة
تمامه ، وعلّة التشبيه بالقمر نوره وبياضه ، وسمّي القمر قمراً لبياضه ، والأقمر
الأبيض ، وليلة قمراء أي مضيئة .
فالوجود النبويّ المقدّس بمنزلة الشمس في الإفاضة والإضافة والبقاء ،
والقمر خليفته مكتسب نوره من الشمس ، وزيادة نوره ونقصانه تابع للقرب
هامش
( 1 ) البحار 16 / 57 ح 19 باب 5 .
( 2 ) يقول : لقد نوت الملائكة حين سجدت لآدم وقبّلت الأرض أنّها لك تسجد وتقبّل ، لأنّها وجدت في
حسنك ما يفوق حدّ البشر .