يلج فيه غير الله ; ولنعم ما قاله « الصائب » :
دل آنچنان كه هست اگر جلوه گر شود * نه اطلس سپهر نگردد قباى أو ( 1 )
وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته « أنا قلب الله » ( 2 ) إشارة إلى هذا المعنى ،
وذلك أنّ لكلّ ظهور مركزاً ; فكما أنّ حياة هذا البدن المحسوس عن طريق القلب ،
والقلب مركز ووسط لمملكة البدن الإنسانيّ ، ومنه تفيض الحياة إلى كلّ جزئيّاته
وكلّيّاته ، فكذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مركز ظهور صفات الله وآياته ، وكلّ فيض ينزل
من الفياض ينزل بواسطته ، كما في الجامعة الكبيرة : « إن ذُكر الخير كنتم أوّله وفرعه
ومعدنه ومأواه ومنتهاه » ( 3 ) .
وفي الحديث : « قال داود : يا ربّ لكلّ مَلِك خزانة ، فأين خزائنك ؟ قال
جلّ جلاله : خزينتي أعظم من العرش وأوسع من الكرسيّ وأطيب من الجنّة . . .
فقال : ما اسمها ؟ قال : ألا وهي القلب ، ألا وهي القلب ، ألا وهي القلب » ( 4 ) .
[ شمائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ]
وكما كانت أوصاف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المعنويّة أشرف وأتم وأكمل
الأوصاف ، فكذلك كانت شمائله الصوريّة ، حيث توافق الصورة والمعنى .
والآن ; نستطرد في ذكر شيء من شمائله صلوات الله عليه ، ولابدّ من مقدّمة
قبل الدخول في بيان أوصاف أعضائه الشريفة .
هامش
( 1 ) إذا تجلّى القلب كما هو حقّ له أن يتجلّى ، ضاق عليه ارتداء السماء الزرقاء .
( 2 ) البحار 24 / 198 ح 25 باب 53 .
( 3 ) البحار 99 / 132 ح 4 باب 8 .
( 4 ) البحار 67 / 59 ح 37 باب 44 .