وللتجويف الأيمن منفذان ، وكذلك الأيسر ، وأحد المنفذين في التجويف
الأيمن يتّصل بعدّة عروق بالكبد يحصل بها انصباب الدم ، والآخر يتّصل بالرئة ،
ويسمّى بالوريد الشريانيّ ، وأمّا منافذ التجويف الأيسر فأحدهما يتّصل
بالشريان الأعظم الذي تتفرّع منه كلّ شرايين البدن ، والآخر ملصق بالرئة حيث
تتمّ عمليّة نفوذ الهواء من الرئة إلى القلب من خلاله ، وفيه أذينان يستقبلان الدم
والنسيم ويوصلانهما عبر المنافذ والعروق إلى القلب .
وموضع القلب في الجهة اليسرى من الصدر لأنّه أعدل ، وإنّما صار في اليسار
ليكون بعيداً عن الحرارة الكبديّة ; لئلاّ يكون حارّان في موضع واحد ، فيفسد
البدن ، وأمّا الطحال فليس كامل الحرارة وهو أصغر من الكبد .
والروح الحيوانيّ المنبعث من القلب هو ذلك البخار اللطيف المتولّد من
الأخلاط الباطنة الحيوانيّة التي تنبعث من القلب وتصل إلى الدماغ والأعضاء
بكامل الحرارة بواسطة العروق ، وإليه تنسب الحركة والحسّ في البدن ، فإذا وصل
إلى الدماغ خفّت حرارته ، والبصر والسمع والحواسّ الظاهرة الأخرى تستمدّ
قوّتها منه ، وهو بمثابة المصباح المتوقّد في الحجرة يملأ نوره الحجرة ، وإذا اعترض
العضو مانع من قبيل « السدة » وأمثالها تعطّل ذلك العضو وأصابه الشلل .
ومثل القلب مثل الفتيلة ، والروح كالمصباح ، والغذاء كالزيت ; فإذا منع
الحيوان عن الأكل تماماً ، هلك كما أنّ المصباح إذا انقطع عنه الزيت انطفأ ، وهذا هو
الروح الحيوانيّ .
أمّا الروح الإنسانيّ الذي أشارت إليه الآية الكريمة ( ونفختُ فيه من
الخصائص الفاطمية — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٠٨