تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وللتجويف الأيمن منفذان ، وكذلك الأيسر ، وأحد المنفذين في التجويف الأيمن يتّصل بعدّة عروق بالكبد يحصل بها انصباب الدم ، والآخر يتّصل بالرئة ، ويسمّى بالوريد الشريانيّ ، وأمّا منافذ التجويف الأيسر فأحدهما يتّصل بالشريان الأعظم الذي تتفرّع منه كلّ شرايين البدن ، والآخر ملصق بالرئة حيث تتمّ عمليّة نفوذ الهواء من الرئة إلى القلب من خلاله ، وفيه أذينان يستقبلان الدم والنسيم ويوصلانهما عبر المنافذ والعروق إلى القلب . وموضع القلب في الجهة اليسرى من الصدر لأنّه أعدل ، وإنّما صار في اليسار ليكون بعيداً عن الحرارة الكبديّة ; لئلاّ يكون حارّان في موضع واحد ، فيفسد البدن ، وأمّا الطحال فليس كامل الحرارة وهو أصغر من الكبد . والروح الحيوانيّ المنبعث من القلب هو ذلك البخار اللطيف المتولّد من الأخلاط الباطنة الحيوانيّة التي تنبعث من القلب وتصل إلى الدماغ والأعضاء بكامل الحرارة بواسطة العروق ، وإليه تنسب الحركة والحسّ في البدن ، فإذا وصل إلى الدماغ خفّت حرارته ، والبصر والسمع والحواسّ الظاهرة الأخرى تستمدّ قوّتها منه ، وهو بمثابة المصباح المتوقّد في الحجرة يملأ نوره الحجرة ، وإذا اعترض العضو مانع من قبيل « السدة » وأمثالها تعطّل ذلك العضو وأصابه الشلل . ومثل القلب مثل الفتيلة ، والروح كالمصباح ، والغذاء كالزيت ; فإذا منع الحيوان عن الأكل تماماً ، هلك كما أنّ المصباح إذا انقطع عنه الزيت انطفأ ، وهذا هو الروح الحيوانيّ . أمّا الروح الإنسانيّ الذي أشارت إليه الآية الكريمة ( ونفختُ فيه من