روحي ) ( 1 ) و ( يَسئلونَك عن الروح ) ( 2 ) فهو أشرف وأفضل من حيث الحقيقة ،
وهو من سنخ المجرّدات وعالم الأمر ، والمقصود من الإنسانيّة وحقيقتها ذلك الروح
المدرك والعالم والعاقل والعارف والربانيّ والروحانيّ ، وبه شرّف الروح الإنسانيّ
على ما دونه ، وتعلّق الروح الإنسانيّ بالروح الحيوانيّ إنّما هو من جهة الجنسيّة
الموجودة بينهما في الجملة من حيث اللطافة ، وبواسطة الروح الحيوانيّ تصل
فيوضات الروح الرحمانيّ إلى بدن الإنسان ، والروح الحيوانيّ لا تعلّق له بالبدن
بأيّ وجه من الوجوه وإن كانت موجودة في البدن ، وأهل المعرفة يسمّونه بالقلب
الرحمانيّ ; فكما يمنح القلب الجسمانيّ الحياة ، كذلك لأعضائه كذلك يفيض الروح
والقلب الرحمانيّ الحياة المعنويّة على القلب الصنوبريّ .
وفي الحديث « قلب المؤمن بين إصبعَين من أصابع الرحمن ، يقلّبه كيف
يشاء » ( 3 ) .
وأيضاً : « قلب المؤمن عرش الرحمن » ( 4 ) .
وأيضاً : « لم يسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » ( 5 ) .
والمراد هو القلب النورانيّ البعيد عن عالم الحسّ والعيان ، والمنزّه عن
المفاسد والشرور .
أجل ; فالقلب الربانيّ هو العرش الأعظم وبيت الله ، وحرام على حرم الله أن
هامش
( 1 ) الحجر : 29 ، ص : 72 .
( 2 ) الإسراء : 85 .
( 3 ) البحار 67 / 39 ح 1 باب 44 .
( 4 ) البحار 55 / 39 ح 61 باب 4 .
( 5 ) البحار 55 / 39 ح 61 باب 4 .