والصوريّ ، ويسبق دائماً بالإكثار من الإنابة والتوبة ، فوصف العلم والطهارة
أشرف وأفضل الأوصاف ، والعلم أرفع المقامات وأعلاها .
وقد عدّ العلاّمة المجلسي فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في عداد الأنبياء العظام في إجابة
الدعوة ، يعني في عداد آدم ونوح ويوسف وموسى وهارون وأيّوب وزكريّا وخاتم
الأنبياء عليهم صلوات الله ، فقد استجاب الله دُعاءها استجاب دعاءهم . وسيأتي
الكلام عن ذلك في باب الآيات الكريمة إن شاء الله تعالى .
فنقول : انتهت سلسلة الرجال والعبيد من آدم أبي البشر إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ; وانتهت سلسلة النساء والإماء من حوّاء إلى فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ; فلم نجد في الرجال خيراً من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم تلد الأمّهات مثل
فاطمة في النساء .
والمراد بالرجال العظام من الكاملين ، يعني الأنبياء عموماً ، ومقصودي من
الكاملين الفرد الكامل ، والأفضل الأكمل في عقيدة المسلمين مَن كان إبراهيم
الخليل من شِيعته ، وهو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو أفضل من إبراهيم . ومريم أفضل
النساء وهي الفرد الكامل فيهنّ ، وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أفضل منها ، وقد تتساوى
امرأتان في العصمة ولكن أحدهما أفضل من الأخرى ، كما أنّ أولي العزم أفضل من
باقي الأنبياء - من المرسلين وغير المرسلين - مع أنّ الجميع متساوون من جهة
العصمة والتسديد بروح القدس .
ثمّ إنّ الزمان يشرّف بأهله ، فمنذ زمن آدم ( عليه السلام ) إلى زمن الخاتم تشرّفت
الأزمان بوجود الأنبياء ، وتشرّف زمن الخاتم بمقدار شرف الخاتم والمعصومين
الأربع عشر الذين معه ، وشرف الظرف من المظروف ، كما أنّ شرف المكان
الخصائص الفاطمية — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢١