تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فلنفتّش الآن في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) وآثارهم وتفاسيرهم لنرى هل نعثر على رجل وامرأة أفضل وأكمل من سلطان الولاية عليّ وسيّدة النساء فاطمة ( عليهما السلام ) في الإسلام والإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع والإنفاق والصيام والحفظ ودوام الذكر ؟ ! هل وُجد - أو يوجد - في العالَم مثلهما ، حتّى من ذرّيّتهما وأبنائهما ؟ لا والله ، فقد بلغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعلى مراتب الكمال ، واقتدت به الصديقة فاطمة ( عليها السلام ) في كلّ شيء . وقد مرّ في حديث الكفاءة أنّ الله خلق عليّاً لفاطمة ، ولولاه لما كان لفاطمة كفء ، وهو أقوى دليل على جلالة قدر فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . وعليه فكما أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان أوّل المسلمين والمؤمنين و . . . إلى آخر الآية فكذلك فاطمة ( عليها السلام ) كانت أوّل المسلمات والمؤمنات . . . إلى آخر الآية ، ولولا ذاك لما كانت سيّدة النساء ، بل إنّها اتّصفت بصفات النساء الاثني عشر اللواتي ذكرهنّ القرآن - صراحة أو كناية - بصفات مميّزة ، حيث ذكر حواء بالتوبة ; وسارة بالجَمال ; ورحمة - زوجة أيوب - بالحفظ ; وآسية بالحُرمة ; وزليخا بالحِكمة ; وبلقيس بالعقل ; وبرحانة - أمّ موسى - بالصبر ; ومريم بالإصطفاء ; وخديجة بالرضا ; وفاطمة بالعلم . وكلّ هذه الصفات والمقامات بآثارها تجتمع في الإنسان الكامل بدلالة العلم ، ومن العلم يصل الإنسان إلى مقام الرضا ودرجة الاصطفاء . وبالعلم يعرف البلاء فيبلغ رتبة الصابر ، ويسلك مسلك العقل ويدرك خيراً كثيراً ، فيُرزق الحكمة وتكون له في العوالم العلويّة حرمة ، ويحفظ بحفظ الحقّ ، ويتزيّن بالجمال المعنويّ
الخصائص الفاطمية — صفحة 20 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني