فلنفتّش الآن في أخبار أهل البيت ( عليهم السلام ) وآثارهم وتفاسيرهم لنرى هل نعثر
على رجل وامرأة أفضل وأكمل من سلطان الولاية عليّ وسيّدة النساء فاطمة ( عليهما السلام )
في الإسلام والإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع والإنفاق والصيام
والحفظ ودوام الذكر ؟ !
هل وُجد - أو يوجد - في العالَم مثلهما ، حتّى من ذرّيّتهما وأبنائهما ؟ لا والله ،
فقد بلغ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعلى مراتب الكمال ، واقتدت به الصديقة فاطمة ( عليها السلام ) في
كلّ شيء .
وقد مرّ في حديث الكفاءة أنّ الله خلق عليّاً لفاطمة ، ولولاه لما كان لفاطمة
كفء ، وهو أقوى دليل على جلالة قدر فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
وعليه فكما أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان أوّل المسلمين والمؤمنين و . . . إلى آخر الآية
فكذلك فاطمة ( عليها السلام ) كانت أوّل المسلمات والمؤمنات . . . إلى آخر الآية ، ولولا ذاك لما
كانت سيّدة النساء ، بل إنّها اتّصفت بصفات النساء الاثني عشر اللواتي ذكرهنّ
القرآن - صراحة أو كناية - بصفات مميّزة ، حيث ذكر حواء بالتوبة ; وسارة
بالجَمال ; ورحمة - زوجة أيوب - بالحفظ ; وآسية بالحُرمة ; وزليخا بالحِكمة ;
وبلقيس بالعقل ; وبرحانة - أمّ موسى - بالصبر ; ومريم بالإصطفاء ; وخديجة
بالرضا ; وفاطمة بالعلم .
وكلّ هذه الصفات والمقامات بآثارها تجتمع في الإنسان الكامل بدلالة
العلم ، ومن العلم يصل الإنسان إلى مقام الرضا ودرجة الاصطفاء . وبالعلم يعرف
البلاء فيبلغ رتبة الصابر ، ويسلك مسلك العقل ويدرك خيراً كثيراً ، فيُرزق الحكمة
وتكون له في العوالم العلويّة حرمة ، ويحفظ بحفظ الحقّ ، ويتزيّن بالجمال المعنويّ
الخصائص الفاطمية — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص٢٠