تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ممدوح ; أمّا الأوّل فلحسن التوبة ، وأمّا الثاني فلقبول الله وإدخالها في رحمته ، وإعادتها إلى الدرجات العالية والمقامات الرفيعة . ولا نريد إطالة الكلام في هذا المقام ، ومن أراد التفصيل فليراجع تفاسير أهل البيت ( عليهم السلام ) . ولكن هل يجوز أن تتّصف فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بهذه الصفة ، فتتوب وتُقبل توبتها ، مع أنّها معصومة ومطهّرة من الذنوب ؟ الأفضل أن نشير إلى الجواب إشارة إجماليّة : إنّ التوبة أول منازل السالكين ، وهي توجب السعادة الأُخرويّة للمعصوم وغير المعصوم ، بل قيل : تجب التوبة على المذنب وغيره وذلك لأنّ مَن لا ذنب له يوجبها على نفسه ويعتقد أنّها فريضة عليه في كلّ آن ، ومعنى توبته رجوعه إلى الله بالإرادة ، فالمعصوم لابدّ أن يكون دائماً في هذه الحالة ، وهذه الحالة المستمرّة في الرجوع إلى الحقّ والتوجّه إلى الله لا تتيسّر مع الاهتمام بأداء المقتضيات البشريّة ، وكلّ واحدة من المقتضيات البشريّة قصور لا مناص للإنسان من إصلاحه ، من قبيل الأكل والشرب والنوم وأمثالها ، لذا اعتقد الإماميّة الاثني عشريّة أنّ أئمّتهم المعصومين عدّوا هذه الأمور معصية وحجاباً وغيناً وريناً يتوبون منها ويُنيبون ، كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّي لَيغان على قلبي ، وإنّي لأستغفر الله في كلّ يوم سبعين مرّة » ( 1 ) فإذا استولى الغبار على مرآة القلب فلابدّ من جلاءها بالتوبة والإنابة والاستغفار ، بل إنّ التائب يريد أن يُخرج نفسه عمّا سوى الله ، حتّى من وجوده هو كما قيل : « وجودُك ذنبٌ لا يُقاس به ذنب » فالسالك التائب يريد أن يرفع كلّ حجاب بينه وبين الله لكي يسمّى تائباً حقيقيّاً ، وهذه هي التوبة النَّصوح ، وهو
هامش
( 1 ) البحار 25 / 204 ح 16 باب 6 .