ولا يرتفع الاختلال ولا يصلح البال ولا تستمرّ مسيرة التمدن والحياة إلاّ
بإصلاح النساء وترتيب أمورهنّ .
وقد خلق الله سبحانه هذه الطائفة سكناً وأنساً للرجال ، وأنزل إليهنّ
التعاليم اللازمة من أوامر ونواه في سورة النساء وسورة النور وغيرها من السور ،
وعدّ ذلك من آياته تبارك وتعالى ، كما قال في كتابه العزيز : ( هو الذي خلقكم من
نفس واحدة وخلق منها زوجها ليسكن إليها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً ) ( 1 ) .
وقال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها
وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون ) ( 2 ) .
ومعلوم أنّ الأُنس والسكن تحتاج إلى المحبّة والوداد ليكون محرّكاً وباعثاً
للألفة والاستئناس ، ويكون منه التوالد والتناسل ، ونِعم ما قيل :
ونحنُ بنو الدّنيا وهُنّ بناتها * وعيش بني الدّنيا لقاء بناتِها
وقد اقتضت حكمة الربّ أن يجعل المودّة والمحبّة منذ اليوم الأول بين هذين
الجنسين ليرغب كلّ جنس في الجنس الآخر ويأنس به ، والنساء أنس لأنّهنّ
خُلقن من طينة الرجل ، كما قال تعالى : ( وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً
ونساءاً ) ( 3 ) .
وقال تعالى أيضاً : ( أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً ) ( 4 ) .
والجنس يميل إلى الجنس ويأنس به كما قيل :
هامش
( 1 ) الأعراف : 189 .
( 2 ) الروم : 21 .
( 3 ) النساء : 1 .
( 4 ) الروم : 21 .