تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولا يرتفع الاختلال ولا يصلح البال ولا تستمرّ مسيرة التمدن والحياة إلاّ بإصلاح النساء وترتيب أمورهنّ . وقد خلق الله سبحانه هذه الطائفة سكناً وأنساً للرجال ، وأنزل إليهنّ التعاليم اللازمة من أوامر ونواه في سورة النساء وسورة النور وغيرها من السور ، وعدّ ذلك من آياته تبارك وتعالى ، كما قال في كتابه العزيز : ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ليسكن إليها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون ) ( 2 ) . ومعلوم أنّ الأُنس والسكن تحتاج إلى المحبّة والوداد ليكون محرّكاً وباعثاً للألفة والاستئناس ، ويكون منه التوالد والتناسل ، ونِعم ما قيل : ونحنُ بنو الدّنيا وهُنّ بناتها * وعيش بني الدّنيا لقاء بناتِها وقد اقتضت حكمة الربّ أن يجعل المودّة والمحبّة منذ اليوم الأول بين هذين الجنسين ليرغب كلّ جنس في الجنس الآخر ويأنس به ، والنساء أنس لأنّهنّ خُلقن من طينة الرجل ، كما قال تعالى : ( وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً كثيراً ونساءاً ) ( 3 ) . وقال تعالى أيضاً : ( أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً ) ( 4 ) . والجنس يميل إلى الجنس ويأنس به كما قيل :
هامش
( 1 ) الأعراف : 189 . ( 2 ) الروم : 21 . ( 3 ) النساء : 1 . ( 4 ) الروم : 21 .