والأحكام التكليفيّة بالمقدار المفروض ، ويدلّها على الحسن والقبح والغثّ والسمين
في الأحوال والأفعال ، ويمنعها - بالتي هي أحسن - عمّا ينبغي منعها عنه ، حيث إنّها
إذا فسدت صارت سبباً لمرارة العيش ونكد الحياة ، وأوجبت اختلال الأعمال
الدنيويّة والأخرويّة ، مع الأخذ بنظر الاعتبار قوله تعالى : ( ولهنّ مثلُ الذي
عليهنّ بالمعروف ) ( 1 ) وغيرها من الآيات الكريمة التي أكّدت على التعطّف والتلطّف
بهنّ ، مع التحرّز عن الإهمال والإغفال عمّا يهمّهنّ .
فالمرأة المتزوّجة لابدّ أن تكون مطيعة وهيّنة تتحلّى بالخصائص وتتنصّل
عن النقائص ، وعلى الزوج رعايتها وإعانتها على ذلك ليحفظها ويحميها بعقله
الرجوليّ ولا يكلها إلى عقلها الأنوثيّ ، وبذلك يجني الكثير من الثمار من هذه
المزرعة ، ويحصل على المنافع الوفيرة من هذا الحرث ، قال تعالى : ( نساؤكم حرث
لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم ) ( 2 ) وقال تعالى مخاطباً عباده ممتنّاً عليهم كمال المنّة :
( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بَنينَ وحفدة
ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) ( 3 ) .
رأيت في كتاب فقهيّ أنّه قال : إنّما سمّي الطلاق الخلعيّ بالخلع لأنّ المرأة
بمنزلة اللباس ، كما قال تعالى : ( هنّ لباس لكم ) ( 4 ) فإذا أراد الرجل خلع عنه هذا
اللباس ، لئلاّ يكون هذا اللباس نكالاً ووبالاً عليه لأنّه لا يستطيع نزعه .
أجل ، قال تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهنّ فعِظوهنّ واهجروهنّ في
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) النساء : 19 .
( 3 ) النحل : 72 .
( 4 ) البقرة : 187 .