يتعرّض إليها بعلمه الباطني .
أجل ; قد تظهر عن قطب الزمان وإمام العصر بعض العلوم الباطنة ليعلم
الآخرون أنّه منطو على هذه العلوم ، أو ليعلم موسى ( عليه السلام ) أنّه يوجد في العالم غيره
مأمور بالعلم الباطن وليس هو الوحيد ، وهذا لا يدلّ على أنّ موسى ( عليه السلام ) لم يكن
عالماً بالعلم الباطن .
فمنذ بدو الإيجاد والتكليف كان المدار والمناط على العلم بالأحكام الظاهريّة
والإغماض عن العلوم الباطنيّة التي تبدو خلاف الظاهر في كلّ شريعة ، وكذا كان
علم الأئمّة الطاهرين بالسموم المهلكة التي تناولوها ومعرفتهم بالقاتل ، فهم
يعلمون بالعلم الباطن ، إلاّ أنّهم ( وهم بأمره يعملون ) ، فتلك الواردات كانت
بحسب اختلاف الحالات .
ثامناً : دعاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لفضّة الخادمة جزاءً لأدبها وخدمتها ، حيث
رؤي لفضّة الخادمة بركات كثيرة وفوائد وفيرة من العلم والمال والولد . وقوله
« اللهمّ بارك » دعاء بالزيادة مطلقاً ، أو طلب الزيادة في مورد خاصّ ; كما دعا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لفرس هزيلة كانت عند جعيل بن إسحاق فأشار إليها بالسوط
وقال : « اللهمّ بارك له فيها » . فربح منها في مدّة وجيزة اثني عشر ألف درهم ( 1 ) ،
ونظائر ذلك كثير في معجزات النبيّ والأئمّة الأطهار ومناقبهم ، وهي لا تُعدّ ولا
تحصى .
هامش
( 1 ) البحار 61 / 185 ح 40 باب 7 قال : وروى النسائي والطبراني من حديث عبد الله بن أبي الجعد أخي
سالم بن أبي الجعد عن جعيل الأشجعي ، قال : خرجت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بعض غزواته وأنا على فرس
عجفاء ، فكنت في آخر الناس ، فلحقني النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : سر يا صاحب الفرس ، فقلت : يا رسول الله !
إنّها فرس عجفاء ضعيفة ، فرفع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمخصرة كانت معه فضربها بها وقال : اللهمّ بارك له فيها . فلقد
رأيتني ما أملك رأسها حتّى صرت قدّام القوم ، ولقد بعت من بطنها باثني عشر ألفاً .