تاسعاً : إضافة فضّة الخادمة لهم ونسبتها إليهم في قوله ( عليه السلام ) : « فضّتنا » من
أعلى الشرائف وأفضل الفضائل ، كما قال في حقّ سلمان « سلمان منّا أهل البيت » ،
وإنّما ينسبون أحداً إليهم ويتباهون به من جهة إيمانه وإيقانه وطهارة نفسه وتقواه ،
وبهذا استحقّت فضّة الخادمة دعاء مولاها للقابليّة التي كانت فيها ، فحسبت في
هذه الأسرة ودخلت في عدادهم ، وهذه هي عاقبة اتّباع آل العصمة ، لأنّها جاعت
إذا جاعوا ، وعطشت إذا عطشوا ، وسهرت إذا سهروا ، وصامت إذا صاموا ،
وأفطرت إذا أفطروا ، وأنفقت على المسكين واليتيم والأسير إذا أنفقوا ، ورضيت
بالشدة إذ كانوا فيها ، وبالراحة إذا ارتاحوا ، تماماً كالغلام الذي اشتراه مولاه فقال
له : ماذا تأكل ؟ فقال : ما تُطعمني ، فقال : ماذا تريد ؟ قال : كلّ ما أردتَ ، فقال : أين
تنام ؟ قال : حيثما أجرتني ، قال : فما تلبس ؟ قال : ما ألبستني ; يعني لا رأي ولا إرادة
له في جنب رضا مولاه ، بل يرى نفسه فانياً ، وهذا هو معنى التسليم والرضا .
قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : « ولقاؤك قرّة عيني ، ووصلك مُنى نفسي ، وإليك
شوقي ، وفي محبّتك ولهي ، وإلى هواك صبابتي ، ورضاك ابتغائي ، ورؤيتك حاجتي ،
وجوارك طلبتي ، وقربك غاية مسألتي ، وفي مناجاتك روحي وراحتي ، وعندك
دواء علّتي وشفاء غلّتي وبرد لوعتي وكشف كربتي ، فلا تقطعني عنك ولا تباعدني
منك يا نعيمي وجنّتي ويا دنياي وآخرتي » ( 1 ) .
چون مقسّم اوست كفر آمد گله * صبر كن الصّبر مفتاح الصّله
اشترم من تا توانم مى كشم * چون فتادم زار با كشتن خوشم ( 2 )
هامش
( 1 ) البحار 91 / 148 ح 21 باب 32 ( المناجاة الثامنة ، مناجاة المريدين ) .
( 2 ) يقول : لمّا كان الله هو المقسّم ، صار الاعتراض كفراً ، فاصبر فالصبر مفتاح الصّلة والإنعام .
فأنا كالبعير أحمل ما حمّلوني ، فإن سقطتُ عاجزاً رضيتُ أن أُذبح ( فيطعموا لحمي ) .