شكّ أن دار القرار أصفى من هذا العالم ، وظروفه وأباريقه تتناسب معه ، فإذا أنزلت
إلى هذا العالم وظروفه وأباريقه تتناسب معه ، فإذا أنزلت إلى هذا العالم الجزئي
كُسيت بكسوة هذا العالم فسُمّيت آنية من ذهب للتعبير عن اللون والصفاء ،
والتسمية بالذهب ملحوظة بالنسبة إلينا وإلى عالم الملك ، وإلاّ فإنّ ذاك العالم يعيد
عن تسمّياتنا نحن بني النوع الإنسانيّ .
رابعاً : تبيّن من هذا الحديث أنّ فضّة الخادمة كانت صاحبة مطهرة
أمير المؤمنين كما كانت سلمى صاحبة مطهرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي هذا الحديث
أراد الله أن يفهم فضّة أنّ الملائكة تتباهى بالخدمة التي تقوم بها وتتنافس في ذلك .
خامساً : الظاهر أنّ المراد من إتيان بالماء من المشرق والمغرب أثلاثاً مدينتي
جابلسا وجابلقا ، وهي مدينتان ممدوحتان ، وفيهما شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وقد
يكون الماء إشارة إلى أنّ أشرف الأعضاء الرأس ، وأشرف ما في الرأس الوجه ،
فماء الجنّة جاء لغسل وجهه المبارك للكرامة ، واليد اليمنى أشرف من اليسرى كما أنّ
المشرق أشرف من المغرب ، ولذا ذكرت المياه الثالثة حسب اختلاف المواضع
الثلاثة . والموضعان الممسوحان متفرّعان عن المواضع المغسولة ; ولأنّ العلويّات
مخازن ومعادن للفيوضات علماء السفليات ، فقد أراد ربّ العالمين أن يفيض على
وليّه الأكرم ما يناسب ربوبيّته .
وروى نظير هذا الحديث في وضوء أمير المؤمنين وسيّد الأولياء ونزول
السطل والسلسبيل ، والعلم عند الله .
سادساً : إخبار رسول الله وإبلاغ سلام جبرئيل له عن العليّ الأعلى ،
وتقاطر ماء الجنّة من وجه سلطان عالم الإمكان رحمة أظهرت حقيقة تلك الرحمة ،
وصارت واسطة في الإبلاغ .
الخصائص الفاطمية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٩٧