تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
سابعاً : امتناع فضة عن الإتيان بالماء للإمام عليّ ( عليه السلام ) دليل على كمال طهارتها وتقواها ، حيث أنّ حمل المطهرة جائز للحائض - وقد يُحمل على الكراهة - بل أنّ حسن أدبها واحتياطها في دينها المتين صار سبباً لظهور كرامة باهرة من كرامات أمير المؤمنين ، ومن المعلوم أنّ أمير المؤمنين لم يُكلّف بالعمل وفق علمه الباطنيّ ، ولو فعل لما تحقّقت هذه الكرامة ، ولما نال هذا الشرف ظاهراً . فنداه لفضّة الخادمة لتأتي بالماء كان بحسب توجّهه إلى عالم الكثرة ليحفظ انتظام العالم ( أنا بشرٌ مثلكم ) ، فلمّا صرف النظر عن عالم الصورة والكثرة وتوجّه إلى عالم الباطن والأحكام والوحدة ، وجد جبرئيل عنده قد جاء بالماء واستفاض حسب استحقاقه الشخصيّ والذاتيّ عن الفيّاض على الإطلاق . فمجئ جبرئيل إنّما هو ترقّي النفس القدسيّة العلويّة ، وتبديل العين البصريّة برؤية البصيرة ، والمحو في تجلّي الحقّ والجلال الكبريائيّ ، والاستغراق في الألطاف اللا متناهية الإلهيّة . فأمير المؤمنين لم يكن مكلّفاً بالعمل بالعلم الباطن من كونه يعلم أنّ فضة لم تكن على حال الطهارة ، وأنّها ستمتنع إذا ناداها أمير المؤمنين لكراهة في ذلك . وكذا الحال في غيره ممّن لم يُكلّفوا بالعمل بالعلم الباطن ، بل أُمروا بالعمل بظاهر التكليف ، وكذا الحال في قصّة الشيطان وأمره بالسجود لآدم ، مع أنّ الله يعلم أنّ الشيطان لا يطيع ، ولكنّه أمره ; ونظيره قول أمير المؤمنين للسائل الذي سأله عن حربه مع معاوية مع تلك القدرات المتوفّرة لديه ، فقال : نحن ( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) . أقول : كان موسى مأموراً بموافقة الخضر ، فلماذا فتح عليه باب الاعتراض حينما رأى منه عملاً خلاف الظاهر ؟ وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم بالفتن والمحن التي ستحدث بعده ، ولكنّه لم
الخصائص الفاطمية — صفحة 198 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني