السيّدات وزبدة نساء العالمين ، حيث تسمّى خادمة فاطمة ( عليها السلام ) وجاريتها المخلصة ،
إضافة إلى خدمة هؤلاء العظماء والإستفاضة من أقوالهم ورضاهم عنها ، وما في
ذلك من الأجر غير المجذوذ والفيض غير المنقطع ، فكانت النتيجة ما قاله عمر بن
الخطاب لفضّة في الخبر السابق « شعرة من آل أبي طالب أفقه من عديّ » وهذه
المعيّة والإتّحاد بآل أبي طاب عن ثمرات التبعيّة و ( مَن تبعني فإنّه منّي ) ( 1 ) .
ويشهد لفضلها نزول سورة « هل أتى » في شأنها ونزول جبرئيل في ثلاثين
آية كريمة في حقّ أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين وفضّة الخادمة ( عليهم السلام ) ، ولم تُستثن
في آية من آياتها ، وما ذلك إلاّ من فوائد وعلامات متابعتها وإخلاصها في مودّتها .
وقد نزلت الآيات في صبرها على الجوع - حسب الظاهر - لمدة ثلاثة أيام
تأسّياً بمواليها وإطعامهم الخبز للمسكين واليتيم والأسير ، فلم تحرم ثواب هذا
الإنفاق ، ودخلت في قرى وليّ النعم الحقيقيّ وحماه ، وتناولت من طعام الجنّة ،
وجلست الخادمة والمخدومة على مائدة واحدة ، وتنعمت بالنعم الأخرويّة الباقية ،
وما أكثر العباد الذين تجرّعوا الجوع وأطعموا الخبز وألوان الطعام للفقراء ولم
يصلوا إلى هذه المنزلة العظمى والموهبة الكبرى .
ولا بأس أن نختم هذه الخصيصة بالحديث الثاني والتسعين في خلق الجنّة
والنار من كتاب نزهة الأبرار ومنار الأنظار للسيّد هاشم البحرانيّ ، عن كتاب
ثاقب المناقب ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منزل
عائشة فنادى : يا فضّة ائتنا بشيء من ماء نتوضّأ به ، فلم يجبه أحد ، ونادى ثلاثاً
فلم يجبه أحد ، فولّى عن الباب يريد منزل الموفّقة السعيدة الحوراء الإنسية
هامش
( 1 ) إبراهيم : 36 .