تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
السيّدات وزبدة نساء العالمين ، حيث تسمّى خادمة فاطمة ( عليها السلام ) وجاريتها المخلصة ، إضافة إلى خدمة هؤلاء العظماء والإستفاضة من أقوالهم ورضاهم عنها ، وما في ذلك من الأجر غير المجذوذ والفيض غير المنقطع ، فكانت النتيجة ما قاله عمر بن الخطاب لفضّة في الخبر السابق « شعرة من آل أبي طالب أفقه من عديّ » وهذه المعيّة والإتّحاد بآل أبي طاب عن ثمرات التبعيّة و ( مَن تبعني فإنّه منّي ) ( 1 ) . ويشهد لفضلها نزول سورة « هل أتى » في شأنها ونزول جبرئيل في ثلاثين آية كريمة في حقّ أمير المؤمنين وفاطمة والحسنين وفضّة الخادمة ( عليهم السلام ) ، ولم تُستثن في آية من آياتها ، وما ذلك إلاّ من فوائد وعلامات متابعتها وإخلاصها في مودّتها . وقد نزلت الآيات في صبرها على الجوع - حسب الظاهر - لمدة ثلاثة أيام تأسّياً بمواليها وإطعامهم الخبز للمسكين واليتيم والأسير ، فلم تحرم ثواب هذا الإنفاق ، ودخلت في قرى وليّ النعم الحقيقيّ وحماه ، وتناولت من طعام الجنّة ، وجلست الخادمة والمخدومة على مائدة واحدة ، وتنعمت بالنعم الأخرويّة الباقية ، وما أكثر العباد الذين تجرّعوا الجوع وأطعموا الخبز وألوان الطعام للفقراء ولم يصلوا إلى هذه المنزلة العظمى والموهبة الكبرى . ولا بأس أن نختم هذه الخصيصة بالحديث الثاني والتسعين في خلق الجنّة والنار من كتاب نزهة الأبرار ومنار الأنظار للسيّد هاشم البحرانيّ ، عن كتاب ثاقب المناقب ، عن الصادق ( عليه السلام ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : أتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منزل عائشة فنادى : يا فضّة ائتنا بشيء من ماء نتوضّأ به ، فلم يجبه أحد ، ونادى ثلاثاً فلم يجبه أحد ، فولّى عن الباب يريد منزل الموفّقة السعيدة الحوراء الإنسية
هامش
( 1 ) إبراهيم : 36 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 195 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني