وعظها أمير المؤمنين فذكّرها بدناءة الدنيا الدنيّة وشرح لها شيئاً من اعتبارات
العقبة الباقية ( 1 ) .
وروي في كتاب عوالم العلوم عن أمير المؤمنين ، أنّه سئل عن هذه الصنعة
فقال : « هي أخت النبوّة وعصمة المروّة ، والناس يتكلّمون فيها بالظاهر ، وإنّي
أعلم ظاهرها وباطنها ، وهي والله ما هي إلاّ ماء جامد ، وهواء راكد ، ونار جائلة ،
وأرض سائلة » .
وسُئل : هل كان الكيمياء ؟
فقال : الكيمياء كان وكائن وسيكون .
فقيل : من أي شيء هو ؟
فقال : إنّه من الزيبق الرجراج والأسرب والزاج والحديد المزعفر وزنجار
النحاس الأخضر الحبور ألا توقف على عابرهن .
فقيل : فهمنا لا يبلغ إلى ذلك .
فقال : اجعلوا الأرض بعضاً ، واجعلوا البعض ماءً ، وافلجوا الأرض بالماء .
فقيل : زدنا يا أمير المؤمنين .
فقال : لا زيادة عليه ، فإنّ الحكماء القدماء ما زادوا عليه كيما يتلاعب به
الناس ( 2 ) .
الخلاصة : يكفي فضّة الخادمة فضلاً رفيعاً وقدراً منيعاً نسبتها إلى قدوة
هامش
( 1 ) وهذا الخبر وإن كان من الآحاد إلاّ أنّني لا أستبعد ذكره في هذه الخصيصة باعتباره أدنى فضيلة من
فضائل ذاك العظيم ، بل وجدت في ذكره إدخالاً للسرور على قلوب العباد ، وتهييجاً للمحبّة والوداد .
( من المتن )
( 2 ) انظر البحار 40 / 168 ح 54 باب 93 .