فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف ، فلمّا بلغت المطاف رأيتها تطوف ، فحلّفتها
من أنت ؟ فقالت : أنا شهرة بنت مسكة بنت فضّة خادمة الزهراء ( عليها السلام ) ( 1 ) .
وحكى المرحوم المجلسيّ سند هذين الخبرَين في بحار الأنوار عن نفرين من
مشيخة أهل السلوك والعرفان ، وهي أفضل من بعض الرواة كثيرو الرواية من
غير ضبط .
وروي : لمّا جاءت فضّة إلى بيت الزهراء ( عليها السلام ) لم تجد هناك إلاّ السيف والدرع
والرحى . . وكانت عندها ذخيرة من الأكسير - ولا أدري كيف ادّخرتها ؟ -
فأخذت قطعة من النحاس وألانتها وجعلتها على هيئة سبيكة وألقت عليها الدواء
وصنعتها ذهباً ، فلمّا جاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وضعتها بين يديه ، فلمّا رآها قال :
أحسنتِ يا فضّة لكن لو أذبت الجسد لكان الصبغ أعلى والقيمة أغلى ، فقالت : يا
سيّدي تعرف هذا العلم ؟ قال : نعم . . . نحن نعرف أعظم من هذا ، ثمّ أومأ بيده فإذا
عنق من ذهب وكنوز الأرض سائرة ( 2 ) ( 3 ) . . .
ثمّ ذكر لها أجزاء الأكسير ، فتعجبّت فضّة ممّا رأته من غناه الذاتيّ وفقره
الصوريّ فكانت ترى نفسها من هذه الجهة في عالم الكشف والشهود ، فتزداد
عبوديّة مّا تراه من الفقر والحرمان اللذين يعيشها سلطان ممالك الإمكان ، ثمّ
هامش
( 1 ) المناقب 3 / 386 في معجزاتها ( عليها السلام ) .
( 2 ) البحار 41 / 273 ج 29 باب 112 عن مشارق أنوار اليقين للبرسي .
( 3 ) لم أتذكّر في هذه العجالة في أيّ كتاب رأيت هذا الخبر ، وبحثت عنه في مظانّه لحاجتي إليه فلم أعثر عليه ،
وعلى ما هو المعلوم أن ما أسجّله في هذا الكتاب هو من المقروءات وليس من المسموعات ، فلا بأس من
الإشارة إلى ما حصّلته بالقراءة ، ولا يخفى أنّ هناك من يعرف سند هذا الخبر . . . ( من المتن )