عليّ بن أبي طاب وفاطمة الزهراء والحسنَين ( عليهم السلام ) ، فنزعت عنها ذمائم النفس
الدنيّة والرذائل الأخلاقيّة باتّباع السيّدة المطهّرة المصطفويّة ، وتحلّت بمكارم
الأخلاق النبويّة ، و ( لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( 1 ) فدرجت في مراقي الفخر
في خدمة الحضرة النبويّة ، فما تعدّت قطّ حدود الطاعات ، وما تهاونت أبداً في
الخيرات .
وبداية قصة هذه الجارية المباركة هي ما رواه محمّد بن شهرآشوب
المازندراني - طاب قبره وطهر رمسه - نقلاً عن الصحيحَين وكتاب أبي بكر
الشيرازي قال :
وفي الصحيحَين أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال : اشتكي ممّا أندأ بالقِرَب فقالت
فاطمة ( عليها السلام ) : والله إنّي أشتكي يدي ممّا أطحن بالرحى ، وكان عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أسارى ، فأمرها أن تطلب من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خادماً ، فدخلت على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وسلّمت عليه ورجعت ، فقال أمير المؤمنين : مالكِ ؟ قالت : والله ما استطعت أن
أكلّم رسول الله من هيبته ، فانطلق عليّ معها إلى النبيّ ، فقال لهما : جاءت بكما
حاجة ؟ فقال عليّ مجاراتهما ( 2 ) فقال : لا ولكنّي أبيعهم وأنفق أثمانهم على أهل الصفّة
وعلّمهما تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) ( 3 ) وسيأتي الكلام عنها في خصيصة أخرى .
وفي رواية أخرى : أنّها لمّا ذكرت حالها وسألت جارية بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فقال : « يا فاطمة ! والذي بعثني بالحقّ ، إنّ في المسجد أربعمائة رجل ما لهم طعام
هامش
( 1 ) الأحزاب : 21 .
( 2 ) المجاراة : المذاكرة والمناظرة في الحديث ومرجع الضمير أمير المؤمنين وسيّدة نساء العالمين ( عليهما السلام ) .
( 3 ) المناقب 3 / 389 « فصل في سيرتها ( عليها السلام ) » .