آلائه ، فأنزل الله ( ولسوف يُعطيك ربّك فترضى ) ( 1 ) ثمّ أرسل إليها بعد مدّة فضّة
الجارية الخادمة المشهورة لتخدمها ( 2 ) . . . الخبر .
والحديثان وإن كانا في فضل فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) إلاّ أنّ فيها نصيب لبيان
فضل فضّة الخادمة أيضاً من حيث إدخال السرور على السيّدة فاطمة ( عليها السلام ) بإنفاذها
إليها وعلى عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، من حيث أنّه رأى البضعة النبويّة في راحة من
شدّة العناء بقدوم فضّة الخادمة ، سيّما وإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي نحلها هذا الاسم
« فضّة » ، وصارت سبباً لنزول آيتَين مباركتَين استرضاءً لخاطر فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
وسيأتي في حديث ورقة بن عبد الله وصفه لها أنّها « سمراء ومليحة الوجه
وعذبة اللسان وفصيحة البيان » ( 3 ) ، وأنّها شاركت فاطمة ( عليها السلام ) في جميع النوائب
والمصائب ، وبذلت همّتها واستبسلت في الدفاع عن تلك النفس المقدّسة وحفظها
وحمايتها ، وكم بذلت من جهد وجاهدت في سبيل الحيلولة دون إحراق باب الوليّ
كما ذكر المتجاوز المتعدّي نفسه :
« . . فأتيت دار عليّ لإخراجه منها ، فخرجت فضّة وحاججتني . . . فركلت
الباب وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه ، وسمعتها وقد صرخت صرخة
حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها ، وقالت : . . آه يا فضة إليك فخذيني ، فقد
قتل - والله - ما في أحشائي من حمل ، وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار ( 4 ) . .
الخبر .
هامش
( 1 ) الضحى : 5 .
( 2 ) المناقب 3 / 390 « في سيرتها ( عليها السلام ) » .
( 3 ) العوالم 11 / 791 .
( 4 ) العوالم 11 / 606 .