الدقيقة الثالثة
لا كلام في أنّ أخباراً عديدة صرّحت بأنّ أسماء بنت عميس لم تكن في
المدينة يوم زفاف فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، ووردت أخبار في بحار الأنوار في باب
تزويج الصدّيقة الطاهرة وذكر فيها اسم أسماء بنت عميس ، في حين أنّ المحدّثين
والعلماء المؤرّخين اتّفقوا على خلاف ذلك ، حيث أنّ أسماء كانت آنذاك في الحبشة
ولم تعد إلاّ في السنة السابعة للهجرة .
قال المرحوم المجلسي : وذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح ،
لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمداً ،
فلمّا مات تزوّجها عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وإنّ أسماء التي حضرت في عرس فاطمة
إنّما هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاريّ ، وأسماء مع زوجها جعفر بالحبشة
قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع ، وكان زواج فاطمة بعد وقعة بدر بأيام يسيرة ،
فصح بهذا أنّ أسماء المذكورة في هذا الحديث إنّما هي أسماء بنت يزيد ولها أحاديث
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
بناءً على ذلك يكون ثمّة اشتباه بين أسماء بنت عميس وأسماء بنت يزيد ،
والمقصودة هي بنت يزيد بن السكن الأنصاريّ ، وأحتمل أن تكون المذكورة على
لسان الإمام « بنت عميس الخثعميّة » ومراده سلمى لا أسماء ، باعتبار تساويهما من
جهة النسب ، وكون سلمى تالي أسماء في المنزلة والمقام ، وهي زوجة حمزة
سيّد الشهداء ، وهي لا تقل عن أختها في الإخلاص والولاء ، فلمّا ذكر الإمام « بنت
عميس الخثعميّة » عُرفت باسم أختها ، وقد ورد في عدة أخبار التصريح باسم
« سلمى » كما مرّ .
الخصائص الفاطمية — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٨٣