وقد يقال : إنّ أسماء حضرت الزفاف وعادت إلى الحبشة ، والتعويل على
الخبر المعتبر .
وقال المرحوم عليّ بن عيسى في كشف الغمّة : « والتي شهدت الزفاف سلمى
بنت عميس أختها ، وهي زوجة حمزة بن عبد المطّلب ، ونقل الأخبار عنها وكانت
أسماء أشهر من أختها عند الرواة فرووا عنها ، أو سها راو واحد فتبعوه » ( 1 ) .
أمّا عند الوفاة فقد حضرت الأختان بالإتّفاق ، وروي عن كل واحدة منهما
أخبار ، منها قصّة تصوير النعش « وهي أول من اتّخذت نعشاً » ويأتي تفصيله في
خصيصة الوفاة .
فلمّا توفّي أبو بكر انتقلت أسماء بكامل الخلوص والوفاء والصفاء إلى حجرة
سيّد الأولياء ، وسعدت بشرف الدخول في عداد زوجات سيّد الأوصياء
أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
قال سبط ابن الجوزيّ في تذكرته : إنّ أمير المؤمنين تزوّج أسماء بعد أمّ
البنين ، فأولدها يحيى وعون ، وتزوّج بعدها الصهباء بنت ربيعة من بني وائل ،
وتزوّج بعدها أمامة بنت العاص بن الربيع ، وأمّها زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
وإنّ الفقير لا يرى صحّة العبارة الأخيرة ; لأنّي قرأت في عوالم العلوم أنّ
الإمام ( عليه السلام ) تزوّج أمامة بعد تسع ليال من وفاة الصدّيقة الطاهرة ، بناءً على وصيّتها ( عليها السلام ) ،
وأمامة هي التي خطبها معاوية بعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فامتنعت ، وكان
الإمام ( عليه السلام ) قد أوصى إليها أن لا تتزوّج بعده بمعاوية وتختار من تشاء .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 / 367 في تزويجه فاطمة ( عليها السلام ) .
( 2 ) انظر تذكرة الخواصّ 57 الباب الثالث في ذكر أولاده ( عليه السلام ) .