وكانت فضّة جارية مملوكة لفاطمة الزهراء خاصّة وبعد وفاتها ( عليها السلام ) بقيت في
خدمة آل طه .
ويبدو من الحديث الشريف المرويّ في « عوالم العلوم » عن المناقب عن
الجاحظ ، عن النظام في كتاب الفتيا ، عن عمر بن داود أنّ فضة تزوّجت مرّتين
بأمر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ; قال : عن الصادق ( عليه السلام ) قال : كان لفاطمة جارية يقال لها
« فضّة » فصارت من بعدها لعليّ ( عليه السلام ) فزوّجها من أبي ثعلبة الحبشيّ فأولدها ابناً ، ثمّ
مات عنها أبو ثعلبة ، وتزوّجها من بعده أبو مليك الغطفانيّ ، ثمّ توفّي ابنها من أبي
ثعلبة فامتنعت من أبي مليك أن يقربها ، فاشتكاها إلى عمر ، وذلك في أيّامه ، فقال
لها عمر : ما يشتكي منك أبو مليك يا فضّة ؟ ! فقالت : أنت تحكم في ذلك وما يخفى
عليك . قال عمر : ما أجد لك رخصة . قالت : يا أبا حفص ذهب بك المذاهب ، إنّ
ابني من غيره مات ، فأردت أن استبرئ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضتُ علمت أنّ
ابني مات ولا أخ له ، وإن كنت حاملاً كان الولد في بطني أخوه ، فقال عمر : شعرة
من آل أبي طالب أفقه من عديّ .
وعلّق عليه صاحب العوالم ببيان مفصّل ، ثمّ قال : قال ابن حزم من علماء
العامّة في كتاب المحلى بعد نفي العول جواباً عمّا ألزم عليه من التناقض فيما إذا خلّف
الميت زوجاً وأمّاً وأختين لأم ، فللزوج النصف بالقرآن ، وللأمّ الثلث بالقرآن ، فلم
يبق إلاّ السدس ، فليس للإخوة غيره ( إنتهى ) ثمّ قال : ويحتمل أن يكون لها ولد
آخر ، وإنّما احتاطت لئلاّ يتوهّم وجود أخوَيه فيحجبها عن الثلث إلى السدس ،
وهذا أيضاً مبنيّ على عدم اشتراط وجود الأب في الحجب . . وكلّ ذلك موافق
الخصائص الفاطمية — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكجوري
ص١٨٩