ولا ثياب ، ولولا خشيتي خصلة لأعطيتُك ما سألت ، يا فاطمة إنّي لا أريد أن
ينفك عنك أجرك إلى الجارية ( 1 ) وإنّي أخاف أن يخصمك عليّ بن أبي طالب يوم
القيامة بين يَدي الله عز ّوجلّ إذا طلب حقّه منك ، ثمّ علّمها صلاة التسبيح .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « مضيتِ تريدين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدنيا ،
فأعطانا الله ثواب الآخرة » ( 2 ) .
وفي رواية : فلمّا خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عند فاطمة أنزل الله على رسوله
( إمّا تعرضنّ عنهم ابتغاء رحمة من ربّك ترجوها ) يعني عن قرابتك وابنتك فاطمة
( ابتغاء ) يعني طلب ( رحمة من ربّك ) يعني رزقاً من ربّك ( ترجوها فقل لهم
قولاً ميسوراً ) يعني قولاً حسناً ، فلمّا نزلت هذه الآية أنفذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جارية
إليها للخدمة سمّاها « فضّة » ( 3 ) .
ففهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من القول الميسور الرخصة في استرضاء فاطمة ( عليها السلام ) ، بل
يكون ابتغاء رضوان الله ورجاء رحمته في قضاء حاجة الصدّيقة الكبرى .
وروي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى فاطمة يوماً وعليها كساء من أجلة الإبل ، وهي
تطحن بيدها وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله فقال : يا بنتاه ! تعجلّي مرارة
الدنيا بحلاوة الآخرة فقالت : يا رسول الله ! الحمد لله على نعمائه ، وأشكره على
هامش
( 1 ) والظاهر أنّ مقصوده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ إعطاء الجارية لفاطمة ( عليها السلام ) يفوت عليها أجر الإنفاق على أصحاب
الصفّة ، وفي الإنفاق عليهم أجر خاص ، وفي الصبر على الشدائد أجر أكبر . ( من المتن )
وقد يكون مراده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفويت أجر الخدمة في البيت على فاطمة ( عليها السلام ) بقرينة قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أن ينفكّ
عنك أجرك إلى الجارية . . . » والله العالم .
( 2 ) البحار 43 / 85 ح 8 باب 4 .
( 3 ) المناقب 3 / 390 « في سيرتها ( عليها السلام ) » .