تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخصائص الفاطمية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
النبوّة ( عليهم السلام ) ، فشبّ على ذلك ولم يحد عنهم ، بل بقي ثابتاً راسخاً . ومن غرائب الوقائع وعجائب الدهر أن تكون تلك المخدّرة المكرّمة في حبائل أبي بكر وتشهد عليه وتردّ قوله في قصّة فدك ، وتشهد على رؤوس الأشهاد خلافاً لهوى زوجها وهوى الآخرين ، وتقول لهم : « إنّكم ظلمة جائرون غصبتم حقّ من له الحقّ ، فأعيدوه إلى نصابه » . ولمّا أرادوا قتل أمير المؤمنين وأمروا خالد بن الوليد بتنفيذ ذلك في الصلاة ، بعثت جاريتها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقالت له : ( إنّ الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إنّي لك من الناصحين ) ( 1 ) فقال أمير المؤمنين للجارية : قولي لها : « إنّ الله يحول بينهم وبين ما يريدون » ; أو أنّه قال : « فَمن يقتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، وإنّ الله بالغ أمره » . فندم أبو بكر - وهو في الصلاة - على ما اتّفق عليه مع خالد ، وخاف من سيوف بني هاشم المسلولة ونفوسهم الأبيّة ، فقال قبل تسليم الصلاة : « أي خالد لا تفعل ما أمرتك » ثمّ سلّم ( 2 ) . . . إلى آخر الخبر . وهنا كلام بين الشيعة والسنّة في جواز الخروج من الصلاة بدون سلام ، حيث ذهب بعض فقهاء المذاهب الأربعة إلى جواز ذلك ، استناداً إلى عمل أبي بكر خلافاً للنصّ وعدولاً عن الحقّ ورغماً للدين وقياساً للشيطان وطلباً لما لا يرضاه الرحمن ، وسيأتي في باب غصب فدك استعراض هذه الأقوال الواهية لذي الأغراض والأهواء ، وبيان الدليل والبرهان على أحقّيّة دعوى الشيعة . ومرّ شيء منها في الحديث عن أم أيمن .
هامش
( 1 ) القصص : 20 . ( 2 ) انظر البحار 28 / 305 ح 48 باب 4 .
الخصائص الفاطمية — صفحة 182 | الشيخ محمد باقر الكجوري / سيد علي جمال أشرف الحسيني