وعلوّ المقام وصلابة الإيمان والثبات والاستقامة على ولاية أمير المؤمنين ، حتّى
استشهد في مصر بإيعاز من معاوية ، فقتل قتلة شنيعة ، فلمّا سمع أمير المؤمنين ( عليه السلام )
خبر شهادته قال : قصم ظهري شهادته ، ثمّ تكلّم كلاماً مفجعاً ترتعد له الفرائص ،
وترتجف له العظام ( 1 ) .
وكان أبو بكر قد خطب أسماء في الإسلام وعنده حبيبة بنت حارثة بن زيد
الأنصاري - وكانت حاملة بأم مكتوم عند وفاته - فلمّا توفي أبو بكر في الثاني
والعشرين من جمادى الثانية ، أوصى إلى أسماء بنت عميس أن تغسله كما رواه
الطبريّ ( 2 ) فقبلت أسماء الوصيّة - ولا مناص لها عن القبول - وتحمّلت عناء التنفيذ ،
وهذه الوصية إنّما تدل على طهارة أسماء بنت عميس رضي الله عنها وتقواها وكمال
إيمانها وتديّنها ; لأنّه أوصى لها وله ثلاث زوجات غيرها ، هنّ : أسماء بنت
عبد العزّى وله منها عبد الله ، وأسماء ذات النطاقين ، وأم رومان بنت عامر بن عمير
من بني كنانة ، وله منها عبد الرحمن وعائشة وحبيبة أم أمّ كلثوم التي ذهب البعض
إلى أنّها هي التي خطبها عمر بن الخطاب ولم يخطب أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
والعجيب أنّه في مدّة خلافته القليلة ، سنتين وثلاثة أشهر وأيّام ، كانت أسماء
في بيته تغذّي ابنها محمد محبّة أمير المؤمنين وولايته على مرأى ومسمع من أبي
بكر ، فخرج من بيته مَن جُبلوا على محبّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فكأنّ أسماء كانت هي
أشرف الأبوَين لمحمّد بن أبي بكر ، حيث أوصته دائماً بولاية آل طه وأهل بيت
هامش
( 1 ) انظر البحار 33 / 562 ح 722 باب 30 .
( 2 ) انظر تاريخ الطبري 3 / 421 أحداث سنة 13 قال : إنّ أسماء بنت عميس قالت : قال لي أبو بكر : غسّليني
قلت : لا أطيق ذلك قال : يعينك عبد الرحمن بن أبي بكر يصبّ الماء .