قال في مطالب السؤول ( 1 ) : مات عمر بن الخطاب فتزوَّج أمَّ كلثوم عون بن
جعفر ، فلمّا توفي عون أخلف عليها محمّد بن جعفر الطيار ، ولم تلد لعون وولدت
لمحمّد عبد الله بن جعفر الأكبر ، وهو أشهر أولادها ومن الأجواد الأربعة ، ولد أيام
ولادته للنجاشي ولد ، فسمّاه عبد الله تيمّناً وتبرّكاً ، وأمر أن يرضع ولده من لبن
عبد الله بن جعفر .
تزوّج عبد الله بن جعفر أم كلثوم الصغرى ( السيّدة زينب ) ، فولدت له أم
كلثوم ، خطبها يزيد بن معاوية فلم يزوّج ; وولدت له ولدَين استشهدا يوم الطف
بين يدي الحسين الشهيد ( عليه السلام ) والظاهر أنّ المزار المعروف قرب كربلا لعون ومحمد
هو لابنا عبد الله بن جعفر من زينب ( عليها السلام ) .
على أيّ حال بقي جعفر في الحبشة مع أسماء وأبنائه إلى السنة السابعة
للهجرة ، وقدم على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قلاع خيبر مع جماعة من الأشعريّين
والمهاجرين ، وكان جعفر يحمل هدايا النجاشي للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفيها حلّة وغاليات
ثمينة وبلّغ سلام النجاشيّ ، وكان فيها قطيفة من ذهب - وفي رواية البحار - فإنّ فيها
ثلاثة آلاف مثقال من الذهب - وفي رواية - ألف مثقال . فأهداها النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقسّمها بين فقراء المدينة ولم يُبقِ لنفسه شيء منها ( 2 ) ( 3 ) .
ولمّا قدم جعفر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ما أدري بأيّهما أنا أسرّ
هامش
( 1 ) مطالب السؤول 9 ، المقدّمة .
( 2 ) راجع البحار 37 / 105 ح 8 .
( 3 ) روى السيد ابن طاووس هذا الحديث مفصلاً في سعد السعود ولعلّنا نذكره في الخصائص الآتية . ( من
المتن ) .